عادت الاعتداءات على ممتلكات ساكنة جماعة أيت إمزال التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها إلى الواجهة مجددًا، وسط حالة من الغليان الشعبي واتهامات لمجموعات من الرحل بتقويض السلم الاجتماعي، في ظل “غياب واضح للسلطات وتجاهل مستمر لتحذيرات المنتخبين وسكان المنطقة”.
ففي الأيام الأخيرة، شهدت دواوير تمجلوشت، تينودي، وتمزووط موجة جديدة من الاعتداءات طالت الأراضي الزراعية، والمضخات المائية، والخزان الحيوي الذي تعتمد عليه الساكنة في سقي ماشيتها. غير أن الحادثة التي أجّجت الغضب، بحسب روايات متطابقة من السكان، تمثّلت في تدنيس حرمة المقابر وحرث مساحات تضم رفات الموتى، في مشهد اعتُبر سابقة خطيرة وضربة في صميم القيم الدينية والأعراف المجتمعية.
وتتحدث مصادر محلية عن تصعيد مقلق في سلوك المجموعات الرحل، التي استغلت، حسب وصفهم، فترة تنظيم موسم “تعلاط”، حيث تُسجّل عادة حالة من الفراغ الأمني، ما أتاح لها حرية التحرك وشن اعتداءات متكررة، في ظل غياب تام لتدخلات السلطة المحلية ومصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، رغم النداءات المتكررة التي وجّهها ممثلو الجماعة.
وفي أول رد فعل رسمي، أصدر أعضاء جماعة أيت إمزال، أول أمس السبت 20 أبريل الجاري، بيانًا شديد اللهجة عبّروا فيه عن استنكارهم لما وصفوه بـ”التمادي غير المقبول” لمجموعات الرحل، معتبرين أن ما يجري لم يعد يندرج ضمن نزاعات تقليدية حول الأراضي، بل أصبح اعتداءً مباشرًا على حقوق السكان في الأمن والملكية والكرامة.
وأشار المصدر ذاته إلى ما وصفوه بتدمير ممنهج للمحاصيل الزراعية، وسرقة متكررة لممتلكات الأسر، وتهديدات مباشرة طالت السكان الذين حاولوا التصدي لهذه الانتهاكات. كما نددوا بتخريب مشروع فلاحي عمومي لغرس الصبار المقاوم للحشرة القرمزية، أنجزته وزارة الفلاحة بميزانية تُقدّر بعشرات الملايين من الدراهم، وذلك في دواوير بعريط، وتمزووط، وأماسين، وتيزكي.
ودعا البيان إلى تدخل فوري للسلطات الإقليمية وفتح تحقيق نزيه لمحاسبة المتورطين وتعويض المتضررين، مشددًا على ضرورة إشراك ممثلي الجماعة في أي مبادرات ترمي إلى وضع حد لحالة التسيب. كما طالب الأعضاء بتفعيل العرف المحلي القاضي بإغلاق مجال شجر الأركان ابتداءً من فاتح ماي، حفاظًا على التوازن البيئي والاقتصادي في المنطقة.
وحذر البيان من أن استمرار الصمت الرسمي وعدم التجاوب مع نداءات الساكنة قد يؤدي إلى انفجار الوضع في أيت إمزال، مشيرًا إلى أن التصعيد السلمي للنضال الشعبي بات خيارًا مطروحًا ما لم يتم وضع حد لما وصفوه بـ”العبث الأمني والاستهتار الإداري”.







