مازالت تداعيات صفقة مراحيض طنجة تثير الجدل وسط تساؤلات عن الشفافية والتدبير المالي، بعد الكشف عن كلفة تتجاوز 15 مليون درهم لتركيب ثمانية مراحيض عمومية ذاتية التنظيف، بمعدل يفوق 200 مليون سنتيم للمرحاض الواحد، في وقت تعاني فيه المدينة من خصاص حاد في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد دخلت على خط القضية، وعبرت في بيان توصل به نيشان عن “استنكارها الشديد لما وصفته بالعبث في تدبير الشأن المحلي”، مؤكدة أن الصفقة تنطوي على “شبهات تبديد للمال العام” وتستوجب فتح تحقيق عاجل من طرف الجهات المختصة.
وأوضحت المنظمة أن أشغال تركيب هذه المراحيض، التي تشرف عليها شركة “طنجة موبيليتي” المفوض لها تدبير النقل والتنقل الحضري، تشمل الربط بشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى التهيئة الخارجية وخدمة الصيانة لمدة سنتين، غير أن الكلفة المعلنة تبقى “مرتفعة بشكل غير مبرر”، خاصة عند مقارنتها بمشاريع مماثلة في مدن أخرى كمراكش والدار البيضاء، حيث لم تتجاوز الكلفة 60 مليون سنتيم للمرحاض.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن “التكلفة الخيالية” للمشروع تعكس غياب الحكامة الجيدة ” في تعارض تام مع أولويات الساكنة، التي لا تزال تعاني من مشاكل في النقل والصحة والبنية التحتية، مؤكدة أن “هذه الصفقة تندرج ضمن سياسة إهدار المال العام التي ما فتئت تكرّس انعدام الثقة في المؤسسات”.
وطالبت المنظمة بضرورة فتح تحقيق دقيق وشفاف لتحديد المسؤوليات، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعية وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية إلى التحرك العاجل، حماية للمال العام وصيانة للمرفق العمومي من العبث.
كما دعت المنظمة إلى إعادة ترتيب الأولويات التنموية بالمدينة، عبر توجيه الموارد المالية إلى القطاعات الحيوية والملحة، بدل إنفاقها في مشاريع “ذات أثر محدود على الحياة اليومية للمواطنين”.
وكانت شركة “طنجة موبيليتي” قد أعلنت عن صفقة عمومية تتعلق بتركيب وتشغيل مراحيض عمومية ذاتية التنظيف بمدينة طنجة، أثارت موجة من الجدل بعد الكشف عن الكلفة التقديرية المرتفعة لكل وحدة، والتي بلغت نحو 200 مليون سنتيم.
وبحسب المعطيات الواردة في الوثائق الرسمية المتعلقة بطلب العروض رقم 26/ط.م/2025، فقد خُصصت ميزانية إجمالية قدرها 15.552.000 درهم لإنجاز المشروع، الذي يشمل فقط ثمانية مراحيض، ما أثار استفهامات عريضة حول طبيعة الصفقة وتكلفتها المرتفعة.
وفي محاولة لتبرير الكلفة، أوضحت “طنجة موبيليتي” أن الصفقة لا تقتصر على توريد وتركيب المراحيض، بل تشمل أيضاً أشغال الربط بشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى تكاليف التهيئة الخارجية والصيانة لمدة سنتين. كما أشارت إلى أن المراحيض تختلف من حيث الحجم بين الفردية والزوجية، ما ينعكس على التكاليف النهائية.







