علم موقع “نيشان” أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي يتولى حقيبتها أمين التهراوي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، حسمت صفقة اقتناء 70 سيارة إسعاف طبية من الصنف “A” بقيمة مالية بـ 5 مليارات و700 مليون سنتيم، وذلك بعد أن كان موقعنا سبّاقاً في مارس الماضي إلى نشر تفاصيل طلب العروض المرتبط بهذه العملية.
الصفقة، التي كان من المقرر فتح أظرفتها بتاريخ 15 أبريل المنصرم، تم تأجيل موعدها إلى 15 ماي الجاري، قبل أن تؤول في النهاية إلى شركة “Reacting” المملوكة لأحد رجال الأعمال، المعروفين بقربهم من رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن شركة “Reacting” ليست جديدة في ميدان الصفقات العمومية، إذ سبق لمالكها أن ترأس مجموعة Pharmaprom المتخصصة في الصناعات الدوائية، قبل أن يتنازل عنها لفائدة محمد بوزوبع، أحد أبرز الفاعلين في قطاع البناء والأشغال العمومية، وصاحب مجموعة TGCC.
وتأتي هذه الصفقة بعد أقل من شهرين على إطلاق وزارة التهراوي طلب عروض دولي لاقتناء 72 سيارة إسعاف، بتكلفة تقديرية أولية بلغت آنذاك حوالي 4 مليارات و760 مليون سنتيم، قبل أن ترتفع إلى 5.7 مليار سنتيم في النهاية.
وتثير هذه الصفقة موجة انتقادات وسط بعض المهنيين، الذين يتساءلون عن خلفيات تكرار اقتناء سيارات الإسعاف، في ظل استمرار معاناة عدد من المستشفيات من خصاص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، فضلاً عن ضعف استفادة المواطنين من خدمات الإسعاف، خاصة في المناطق القروية والنائية، بل وحتى في المدن، حيث تعتمد أغلب الحالات على سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية.
وسبق لتقرير صادر عن “الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة” سنة 2017 أن وثّق اقتناء الوزارة لـ100 سيارة إسعاف بثمن تجاوز بكثير قيمتها السوقية، إذ وصل سعر الواحدة منها إلى 340 مليون سنتيم، رغم أن تكلفتها الفعلية لم تكن تتعدى 150 مليون سنتيم. كما أشار التقرير إلى عدم ملاءمة تلك المركبات من حيث الحجم واستهلاك الوقود، وصعوبة تشغيلها بسبب قلة الأطر المؤهلة وسائقي الإسعاف.
وفي وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بإصلاح جذري للمنظومة الصحية، تواصل الوزارة توقيع صفقات بالملايين، دون استراتيجية واضحة لدمج هذه المعدات داخل بنية صحية قادرة على تقديم خدمات فعالة للمواطنين.







