في سياق تصاعد التوتر داخل المنظومة التربوية، عبّرت نقابة المتصرفين التربويين عن قلقها البالغ من “ارتباك خطير” يهدد السير العادي لنهاية الموسم الدراسي الحالي وبداية الموسم المقبل، وذلك بسبب ما وصفته بـ”غياب التعاطي الجاد والمسؤول” من قبل وزارة التربية الوطنية مع الملف المطلبي للفئة.
التحذير جاء في بلاغ أصدره المكتب الوطني للنقابة عقب اجتماع خصص لتقييم المرحلة، بعد المحطة التي نُظمت في 6 ماي الجاري، والتي شهدت مشاركة أكثر من 3100 متصرف ومتصرّفة تربويين قدموا من 65 إقليما في إنزال وُصف بـ”غير المسبوق”.
وأشاد المكتب الوطني بما اعتبره “التزاما وانضباطا نضاليًا متميزًا” جسدته المشاركة الواسعة في الإنزال الوطني، داعيًا المتصرفين التربويين إلى مواصلة الانخراط في البرنامج النضالي، خاصة في ما يتعلق بمقاطعة مشاريع ومهام تربوية وإدارية محددة، من ضمنها مشروع المؤسسة المندمج، مشروع الريادة، جمعية دعم مدرسة النجاح، وعملية التوجيه.
وأكد البلاغ على الدور المحوري الذي يلعبه المتصرف(ة) التربوي(ة) في استقرار المؤسسات التعليمية، معتبرًا أن تجاهل الوزارة لمطالب هذه الفئة يشكل تهديدًا فعليًا لاستقرار المنظومة التربوية ككل.
انتقادات للوزارة ورفض لقراراتها
وعبّرت النقابة عن رفضها القاطع لما اعتبرته “سياسة الآذان الصماء” التي تنتهجها الوزارة، كما استنكرت ما وصفته بـ”المغالطات” التي تضمنها التصريح الإعلامي الأخير لوزير التربية الوطنية، والذي قالت إنه “يبتعد عن الدقة ويعكس صورة مشوهة عن واقع المدرسة العمومية”.
كما أعلنت رفضها لمشروع القرار الوزاري المتعلق بتحديد شروط وكيفيات شغل مناصب الإدارة التربوية، مشيرة إلى أنه جاء دون مقاربة تشاركية ويكرس الإقصاء.
وسجلت النقابة، في ذات البلاغ، مجموعة من الاختلالات التي رافقت تنزيل مشروع “مؤسسات الريادة”، من بينها تأخر التوصل بالكراسات والوسائل الديداكتيكية، استمرار الخصاص في الموارد البشرية، غياب أركان القراءة في عدد من المؤسسات، وطول الحصص الدراسية على حساب المواد الأخرى.
كما لفت البلاغ إلى غياب التأهيل البنيوي الكافي في عدد من المؤسسات، بالإضافة إلى غياب إطار قانوني واضح ينظم آليات الدعم المؤسساتي، ما جعل المشروع يُنفذ بشكل “ارتجالي وغير منسق”.
وأكدت النقابة استمرارها في تنفيذ برنامجها النضالي التصعيدي، محمّلة وزارة التربية الوطنية المسؤولية الكاملة في ما قد يترتب عن هذا الوضع من اضطرابات في نهاية الموسم الدراسي أو خلال انطلاق الموسم المقبل.
كما دعت إلى وحدة الصف النقابي والالتفاف حول الإطار التنظيمي، محذرة من أي محاولة للمساس بالحريات النقابية أو التضييق على المناضلين، مؤكدة أن أي خطوات من هذا القبيل “ستُواجه برد ميداني صارم”.







