وضعَ استطلاع للرأي أجراه معهد Afrobarometer حزب الاستقلال في صدارة نوايا التصويت لدى المغاربة، في أفق الانتخابات التشريعية المرتقبة عام 2026، متقدما على باقي الأحزاب السياسية، بما فيها حلفاؤه في الائتلاف الحكومي.
الاستطلاع، الذي أنجز ميدانيًا خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 29 فبراير 2024، وشمل عينة تمثيلية مكونة من 1200 مواطن مغربي، كشف أن حزب الاستقلال يحظى بـ4% من نوايا التصويت، متبوعًا بحزب العدالة والتنمية بنسبة 3.8%، ثم حزب الأصالة والمعاصرة بالنسبة ذاتها، فيما حل حزب التجمع الوطني للأحرار – الذي يقود الحكومة الحالية – في المرتبة الرابعة بنسبة لم تتجاوز 3.2%.
ووفقًا لمعطيات التقرير، فإن هذه النسب، رغم تواضعها، تعكس تقدمًا نسبيًا لحزب الاستقلال مقارنة بباقي الفاعلين السياسيين، بمن فيهم شركاؤه في الاغلبية. ويبدو أن الحزب تمكن، إلى حد ما، من الحفاظ على حد أدنى من الارتباط بجزء من الناخبين، في وقت تواجه فيه أغلب الأحزاب صعوبات في إعادة بناء قواعدها الشعبية.
وفيما يتعلق بالمشاركة المتوقعة في الاستحقاقات المقبلة، أفاد الاستطلاع بأن ظاهرة العزوف لا تزال قائمة، بل مرشحة للتفاقم، إذ صرح 34.1% من المشاركين بأنهم لا ينوون التصويت أصلًا، بينما قال 33.8% إنهم لم يقرروا بعد لمن سيصوتون، وهي أرقام تضع علامات استفهام عريضة حول حجم التمثيلية الحقيقية التي قد تفرزها صناديق الاقتراع.
ومن جهة أخرى، كشف الاستطلاع أن غالبية المستجوبين – بنسبة وصلت إلى 81% – لا يشعرون بالانتماء لأي حزب سياسي، فيما اقتصر المتعاطفون أو المنخرطون في الأحزاب على 17% فقط. هذا المعطى يعكس، وفق المصدر، اتساع الفجوة بين المجتمع والفاعلين السياسيين، ويطرح اكراهات جدية بشأن القدرة على تجديد الثقة الشعبية في المؤسسات المنتخبة.
وفيما يخص تقييم الوضع الاقتصادي، أظهر الاستطلاع أن 46% من المستجوبين يعتبرون الاقتصاد الوطني “سيئًا” أو “سيئًا جدًا”، مقابل 25% فقط وصفوه بـ”الجيد” أو “الجيد جدًا”. كما اعتبر 30% أن الوضع الاقتصادي تدهور خلال السنة الماضية، في حين عبر 22% فقط عن إحساسهم بتحسن نسبي.
وفيما يتعلق بآفاق المستقبل، أبدى 35.9% تفاؤلهم بتحسن الأوضاع الاقتصادية في غضون سنة، غير أن هذا التفاؤل لا يبدو كافيًا لعكس مزاج عام يتسم بالتحفظ والحذر إزاء الوعود السياسية.
أما على مستوى التقدير العام للوضع السياسي، فقد أشار الاستطلاع إلى أن 77.8% من المستجوبين يفضلون الديمقراطية على أي نظام آخر، غير أن 28.7% يرون أن ما يعيشه المغرب هو “ديمقراطية مع مشاكل كبيرة”، في مقابل 25% فقط يعتبرون أن البلاد “ديمقراطية كاملة” .
وفي سياق متصل، عبّر 76% من المغاربة عن رغبتهم في أن يصغي المنتخبون لمطالبهم وينفذوها، بدل اتخاذ قرارات دون إشراك المواطنين.
وبالمجمل، ابرزت معطيات الاستطلاع صورة مركبة عن الواقع السياسي والاجتماعي بالمغرب، بين مؤشرات ضعف انخراط المواطنين، وتراجع الثقة في العمل الحزبي، من جهة، وبين محاولات بعض الأحزاب – كحزب الاستقلال – الحفاظ على توازن نسبي في الحضور السياسي، من جهة ثانية. وهي معطيات تستوجب، بحسب المصدر، وقفة مراجعة عميقة من طرف الفاعلين السياسيين، قبيل الدخول في سنة انتخابية مفصلية.







