علمت “نيشان” أن المجلس الإقليمي لتيزنيت لم يحصل بعد على تأشيرة ميزانيته برسم سنة 2025، رغم مرور ما يقارب نصف سنة من عمر السنة المالية الجارية، ما خلف حالة من الترقب داخل أوساط المجلس، وأثار تساؤلات في صفوف عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين حول أسباب هذا التأخر.
ووفق مصادر مطلعة، فإن المجلس يعيش منذ بداية الولاية وضعا ماليا صعبا، عززته تأخيرات متكررة في التأشير على الميزانية، ما تسبب في تجميد عدد من المشاريع المقترحة، وتأخير تنفيذ أخرى سبق أن تمت المصادقة عليها خلال دورات سابقة. وأكدت المصادر ذاتها أن المجلس يُراهن مجددًا على دعم استثنائي من وزارة الداخلية خلال دورة يونيو، في مسعى لتغطية ما وصفته مصادر من داخل المعارضة بـ”العجز البنيوي المزمن”.
في السياق نفسه، عبّر عدد من المستشارين المنتمين للمعارضة داخل المجلس عن قلقهم مما وصفوه بـ”استمرار منطق التسيير بالاعتماد على إعانات ظرفية”، معتبرين أن تكرار سيناريوهات العجز المالي وغياب رؤية واضحة لتعبئة الموارد الذاتية “يعكس خللا هيكليا في تدبير المؤسسة الإقليمية ويؤثر سلبًا على التزاماتها تجاه الساكنة”.
وقالت مصادر من داخل المجلس إن الرئيس “محمد الشيخ بلاّ” عن حزب الأحرار، والذي سبق أن وقع اتفاقيات متعددة، بينها اتفاقية غير مسبوقة مع دولة الرأس الأخضر، “لم يتمكن من تنزيل أغلب تلك الشراكات على أرض الواقع”، مشيرة إلى أن بعض الاتفاقيات أُعلن عنها في سياقات احتفالية دون أن تُترجم إلى برامج أو مشاريع ملموسة إلى حدود اليوم.
من جهتها، انتقدت فعاليات مدنية ما وصفته بـ”الجمود الإداري الذي يطبع عمل المجلس”، معتبرة أن غياب التأشير على الميزانية ليس فقط مسألة تقنية، بل هو مؤشر على أزمة تدبيرية أعمق تستدعي مراجعة شاملة لآليات اشتغال المجلس، سواء على مستوى البرمجة أو تنفيذ المشاريع.
ورغم كل الشعارات التي رُفعت خلال السنوات الماضية حول النجاعة والتقائية السياسات العمومية، ترى بعض الأصوات المعارضة أن “الواقع يُظهر استمرار المقاربة التقليدية في التسيير”، مشددة على أن “تنظيم المهرجانات والتقاط الصور لا يُمكن أن يُعوّض غياب ميزانية مصادق عليها أو يُغطي على تأخر المشاريع”.
هذا ويُرتقب أن يعرض المجلس من جديد مشروع ميزانيته خلال دورة يونيو المقبلة، في محاولة لاستدراك الوضع، وسط آمال معلقة على تجاوب وزارة الداخلية مع طلب الدعم الاستثنائي، مقابل دعوات من بعض الأعضاء داخل المجلس لتقييم جدي للأداء المؤسساتي وتحديد المسؤوليات.







