كشفت مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار لـ “نيشان” أن التصريحات التي أطلقها محمد خيي، رئيس فريق مستشاري حزب العدالة والتنمية بجماعة فاس، وما تضمنته من اتهامات ثقيلة في حق عمدة المدينة، لم تمر دون أن تترك ارتداداتها داخل دوائر القرار المركزي، حيث استنفر الحزب عددا من أجهزته التنظيمية لمتابعة تداعيات هذا التصعيد، وسط حرص واضح على لملمة الوضع وتفادي انتقال الجدل إلى واجهة أوسع.
وأوضحت المصادر ذاتها أن قيادات من الحزب تواصلت خلال اليومين الأخيرين، مع التنسيقية الجهوية للأحرار بفاس مكناس لمناقشة طريقة تدبير الملف إعلامياً وسياسياً، في ظل ما اعتبرته “استنزافا مجانيا لرصيد الحزب في عدد من المجالس المحلية”، مشيرة إلى أن تواتر الخرجات الانتقادية الموجهة إلى منتخبي الحزب، خصوصاً في بعض المدن الكبرى، بدأ يطرح علامات استفهام داخلية حول مدى نجاعة آليات المواكبة والدعم السياسي لهؤلاء المنتخبين.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد – وفق المصدر – على ضرورة ضبط إيقاع التواصل الرسمي، وتوفير معطيات دقيقة للرد على الاتهامات، دون الانجرار إلى سجالات مباشرة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وفي مدينة فاس، اتخذت تصريحات خيي طابعا أكثر حدة، حيث اتهم العمدة “البقالي” بشكل غير مباشر بالارتجال في تدبير ملفات حيوية، وعلى رأسها مشاريع التأهيل الحضري التي قال إنها “لا علاقة لها بالجماعة”، مبرزاً أن التمويلات المرصودة مصدرها خارجي، وتُصرف في إطار استعدادات المملكة لاحتضان بعض فعاليات مونديال 2026، بينما تبقى الجماعة خارج معادلة القرار. كما تحدث عن حالات وُصفت بـ”غير الشفافة” في توزيع تذاكر ومساعدات، وانتقد غياب صفقات الصيانة للمساحات الخضراء لأزيد من أربع سنوات، مع تسجيل تدهور بيئي ملحوظ في عدد من أحياء المدينة.
ومن بين أبرز القضايا التي أثارها خيي، توظيف عدد من العمال العرضيين ممن لا تربطهم أي مهمة واضحة بالجماعة، من بينهم سائقو أجرة وممون حفلات وأشخاص من ذوي السوابق، بعضهم – حسب قوله – حصل على بطاقة الإنعاش الوطني دون سند قانوني، في ما وصفه بـ”العبث بالموارد البشرية”. وزاد بأن أحد هؤلاء عرض مهندساً جماعياً لـ”الكريساج” داخل مقر الجماعة، دون أن يتم اتخاذ أي إجراء تأديبي في حقه، مما يؤشر، حسب خيي، على تفشي الفوضى وسط الإدارة الجماعية.
كما اتهم القيادي في “البيجيدي” الجماعة بالتمييز في صرف الدعم المالي، حيث قال إن فريق الوداد الرياضي الفاسي لم يتلقَّ أي تمويل منذ سنوات، إلى أن ترأسه نائب برلماني من حزب الأحرار، ليتلقى فجأة دعماً مالياً بقيمة 500 مليون سنتيم، وهو ما اعتبره استغلالاً مفضوحاً للمال العام في تصفية حسابات سياسية.
ولم تقف اتهامات خيي عند هذا الحد، بل طالت ما سماه “الاحتيال السياسي”، حيث أشار إلى أن بعض المواطنين اكتشفوا انخراطهم في حزب التجمع الوطني للأحرار دون علمهم، بعد أن سلموا بطائقهم الوطنية لأشخاص ينتمون للحزب في إطار ما قيل إنها مساعدات اجتماعية. كما انتقد تأجيل دراسة نقطتين أساسيتين في دورة ماي، تتعلقان بإحداث شركة للتنمية المحلية لتدبير المنشآت الرياضية ومواقف السيارات، معتبراً أن ذلك يعكس حالة من “الارتباك والضبابية” في رؤية المجلس.
من جهة أخرى، اكدت مصادر “نيشان” وجود انزعاج متزايد من مناخ التوتر الذي طبع آخر دورات المجلس، حيث بدا أن تماسك الأغلبية بدأ يتآكل، في ظل تضارب الرؤى حول بعض الملفات الكبرى، وبينها تدبير مواقف السيارات والمنشآت الرياضية. كما سجلت هذه المصادر أن جزءاً من التذمر لا يأتي فقط من المعارضة، بل من أعضاء داخل الأغلبية نفسها، ممن باتوا يطالبون بإعادة تقييم طريقة اشتغال المجلس وفتح قنوات أوسع للتواصل مع الساكنة.







