علمت “نيشان” من مصادر من داخل المستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة أن إدارة المؤسسة لجأت، صباح الإثنين، إلى تشغيل متطوعين ومساعدين للعلاج من خارج الأطر الرسمية، لتعويض غياب الطاقم التمريضي المكلف بحصص تصفية الدم، بعدما تسبب تأخر “غير مبرر” في انطلاق الحصص المبرمجة على الساعة السادسة والنصف صباحًا في استياء واسع في صفوف مرضى القصور الكلوي وأسرهم.
وأوضحت المعطيات التي حصلت عليها “نيشان” من مصادر نقابية، فإن هذا التأخر نتج عن رفض رئيسة قطب العلاجات التمريضية، التوقيع على لوائح العمل التي تضمن استمرار خدمة التصفية بين السادسة صباحا والسادسة مساء، ما خلق ارتباكا واسعا داخل المصلحة، وعرّض المرضى لانتظار مرهق وتأجيل لحصص العلاج دون سابق إشعار.
وأضافت المصادر ذاتها أن الإدارة اختارت، في ظل غياب قانوني للموارد التمريضية الرسمية، تعويض الخصاص عبر إدماج مساعدين للعلاج من جمعية مدنية، ومتطوعين، بالإضافة إلى ممرضين تابعين للمجلس الإقليمي، من دون وجود أي تأطير قانوني أو إداري يحدد توقيت تدخلهم أو طبيعة المهام المنوطة بهم، رغم دقة الحالة الصحية لمرضى القصور الكلوي، وما تتطلبه من رعاية دقيقة وفق معايير طبية صارمة.
ووفق المصادر النقابية التي تحدثت إلى “نيشان“، فإن ما جرى في مصلحة تصفية الدم يندرج ضمن سياق أوسع من الاختلالات التي تعرفها أقسام حيوية بالمستشفى، وعلى رأسها قسم المستعجلات، حيث تسجل خروقات متكررة للوائح القانونية المنظمة للعمل، وسط ما اعتبرته النقابة “غيابًا للإرادة الحقيقية في الإصلاح”.
وفي هذا السياق، أعلنت الجامعة الوطنية للصحة بتازة تضامنها مع المرضى، مؤكدة أن ما تعرضوا له يُعد “مسًا بحقهم المشروع في تلقي علاج منتظم ومحترم للكرامة”، ومشددة على ضرورة وضع حد لما وصفته بـ”الارتجال الإداري” في تدبير مصالح دقيقة بالمؤسسة، ومطالبة بتدخل فوري من الجهات الوصية لإيقاف ما أسمته بـ”التصرفات الطائشة” المنسوبة لرئيسة قطب العلاجات التمريضية، التي اعتبرتها النقابة “سببًا في تدهور جودة الخدمات منذ تعيينها”.
ويأتي هذا الوضع في خضم توترات مهنية متواصلة يعيشها المستشفى الإقليمي ابن باجة، وسط مطالب متزايدة بإصلاح شامل يضمن حسن التسيير واحترام حقوق المرضى والعاملين على حد سواء.







