تشهد الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت حالة من الارتباك، على خلفية ما وُصف باختلالات جسيمة شابت صفقة طباعة مقررات برنامج “مدارس الريادة”، في إطار تكتل المشاريع الموحدة لوزارة التربية الوطنية. الصفقة وُصفت بالمرتبكة نتيجة خلل جوهري في المسطرة المعتمدة.
مصدر مطلع كشف أن الخلل يعود إلى دفتر التحملات، الذي تضمن تناقضًا واضحًا بين مضمونه وقائمة الأسعار، ما أدى إلى اختلاف تأويل الوثائق من طرف المتنافسين، وأفقد عملية تقديم العروض مبدأ المنافسة العادلة. إذ قام بعض المتنافسين بتفسير الوثائق بشكل مغاير للآخرين، ما تسبب في تفاوت غير منصف في العروض المقدمة.
وبحسب نفس المصدر، فإن مراقب الدولة التابع لمديرية المنشآت العامة والخوصصة (DEPP)، الذي يُفترض أن يلتزم بالحياد ويتابع سير الصفقات، قرر خلال جلسة فتح الأظرفة توقيف الصفقة، معتبرًا أن المسطرة تشوبها عيوب تمس بمبدأ المنافسة، ليتم إعلانها غير مجدية (marché infructueux).
غير أن الأمور أخذت منحى غير متوقع بعد مرور حوالي عشرين يومًا، إذ تم التراجع عن قرار توقيف الصفقة، وإعادة المحضر واستئناف المسطرة، وذلك بعد ضغوط من جهات مقرّبة من محيط الوزارة، بحسب نفس المصدر. خطوة أثارت الاستغراب، بالنظر إلى تعارضها مع مبادئ الشفافية والاستقلالية التي يفترض أن تحكم مثل هذه العمليات.
هذا التطور أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى تطبيق القانون بشكل منصف، خاصة في ظل إلغاء صفقة “السبورات المغناطيسية” في وقت سابق، بناءً على شكايات وُصفت بالواهية من أحد المتنافسين، دون وجود خروقات قانونية موثقة. في المقابل، تم تجاوز عيب موثق في صفقة طباعة المقررات، وتم استكمالها بعد ضغوط مارستها مسؤولة مقربة من برادة.
وضع يثير حسب مصادر نيشان الشكوك حول مدى التزام الجهات المعنية بقواعد النزاهة، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول الانتقائية في تطبيق القانون، وحول ما إذا كانت الصفقات العمومية تُدار وفق أهواء المسؤولين بدلًا من مبادئ الشفافية والعدالة.
وقالت المصادر ذاتها أن أسئلة حارقة تُطرح اليوم على الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة المالية، المعنية بضمان حيادية مراقبي الدولة، ومنع تحولهم إلى أدوات ضغط أو أطراف مشاركة في قرارات قد تُقوّض مصداقية منظومة الصفقات العمومية.







