في ظل الجدل المتصاعد حول الإجراءات الجديدة التي فرضتها السلطات على مستعملي الدراجات النارية، وخاصة قرار اعتماد “جهاز سبيدومتر” لقياس السرعة وتحديد التعديلات، تزايدت الأصوات المنتقدة لما وُصف بـ”القرارات الارتجالية” التي تستهدف الحلقة الأضعف بدل مساءلة المتسببين الحقيقيين في فوضى السوق.
وفي هذا الإطار، عبّر عدد من الفاعلين والنشطاء، من بينهم رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام محمد الغلوسي، عن استنكارهم لتجاهل الحكومة للأسباب البنيوية التي أوصلت الوضع إلى هذا الحد، مشددين على ضرورة محاسبة الجهات التي سمحت بإغراق السوق بدرّاجات رديئة وغير مطابقة للمعايير، بدل تسليط العقوبات على مستعمليها البسطاء.
الانتقادات ركزت على أن أزمة الدراجات النارية ليست فقط مسألة سير وجولان، بل تكشف عن خلل عميق في منظومة الاستيراد والرقابة. وقد سمح هذا الخلل، حسب المتتبعين، بدخول منتوجات رديئة إلى السوق المغربية دون احترام المعايير، الأمر الذي يُحمّل تبعاته اليوم لمستعملي الدراجات، عبر سحبها للمحاجز وفرض غرامات تثقل كاهلهم.
وأشار الغلوسي في تدوينة له إلى أن “المسؤولين اختاروا كعادتهم القفز على الحائط القصير”، أي مستعملي الدراجات، متجاهلين الحيتان الكبرى التي استفادت من أرباح ضخمة في ظل فوضى السوق، دون محاسبة أو رقابة حقيقية.
القرار الأخير وصفه منتقدون بأنه غامض ويفتقر إلى مرجعية قانونية واضحة، ويتعامل مع الأزمة بمنطق عقابي فجائي لا يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لفئة عريضة من المواطنين تعتمد على الدراجة النارية كوسيلة عمل وتنقل يومي.
كما لم تُخفِ التدوينات والانتقادات الموجهة للحكومة اتهامها بـ”الارتباك” والتسرع، بل وُصف الأداء الحكومي بأنه ينتمي لـ”حكومة الديبناج”، في إشارة إلى تسخير القرار لخدمة مصالح لوبيات نقل الدراجات المحجوزة نحو المحاجز، دون معالجة أصل المشكلة.
المطالب تتجه اليوم نحو إعادة النظر في علاقة الدولة بالمستوردين والمنتجين، ومساءلة من “سُمح لهم بإغراق السوق دون مراقبة”، وهي خطوة اعتبرها الغلوسي ضرورية لوقف المسار الخطير الذي يسلكه ملف الدراجات، ليس فقط لحماية الأمن الطرقي، ولكن أيضًا لضمان عدالة اجتماعية تحفظ كرامة المواطن.
وأكد المتحدث أن المعالجة الحقيقية لا يمكن أن تتم إلا بمقاربة شمولية، تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بدل الاكتفاء بـ”آليات الزجر والتجريم” التي ترهق المواطن دون مساءلة من استفاد من الفوضى وراكم الثروات.







