في الوقت الذي حاولت فيه حكومة عزيز أخنوش، ومن خلفها حزب التجمع الوطني للأحرار، تسويق قرار إعفاء المديرة الجهوية للصحة بجهة سوس ماسة، لمياء شاكيري، كإنجاز يترجم تفاعلها مع احتجاجات مستشفى الحسن الثاني بأكادير، كشفت مصادر مطلعة لـ”نيشان” أن الإجراء في جوهره لم يكن سوى اعتراف متأخر بفشل ورقة حزبية استُعملت أكثر من مرة، رغم سجلها المثقل بالإخفاقات.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن شاكيري ليست مجرد إطار إداري عادي، بل عضوة في مجلس جهة مراكش آسفي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو الانتماء الذي سمح لها، وفق المصادر، بالعودة المتكررة إلى مناصب المسؤولية رغم ضعف حصيلتها. فقد سبق أن تولت مهمة مندوبة إقليمية بتيزنيت وسط انتقادات حادة حول ارتباك التسيير ونقص الموارد والتجهيزات، قبل أن تنتقل إلى مراكش حيث انتهت تجربتها بإعفاء رسمي من الوزير السابق خالد آيت الطالب.
غير أن هذا الإعفاء لم يكن نهاية المطاف. فسرعان ما أعيد تدويرها داخل المنظومة الصحية بتعيينها على رأس المديرية الجهوية لسوس ماسة، في خطوة فسّرتها مصادر حزبية بكونها قراراً سياسياً أكثر منه اعترافاً بكفاءة. لكن ما وقع نهاية الأسبوع الماضي أمام “مستشفى الموت” بأكادير من احتجاجات صاخبة رفع خلالها المواطنون شعارات غاضبة ضد “الاستهتار بأرواح المرضى”، وضع الوزارة والحزب في مأزق علني، وأجبر الوزير التهراوي على التضحية بالمسؤولة لإخماد الغضب الاجتماعي.
هذا المسار، تقول مصادرنا، يعكس كيف يصر حزب الأحرار على تدوير نفس الأسماء رغم فشلها المتكرر، وهو ما حوّل الإعفاء الأخير إلى مرآة تكشف اختلالاً بنيوياً في تدبير القطاع الصحي، حيث تُعطى الأولوية للولاءات الحزبية بدل الكفاءة والمردودية.
وترى المصادر أن صورة الحزب تضررت مضاعفاً، أولاً بسبب انفجار الغضب الشعبي ضد تردي الخدمات الصحية، وثانياً لأن المسؤولية السياسية تعود إليه بصفته يقود الحكومة والوزارة الوصية في آن واحد. وهو ما يجعل قرار الإعفاء، بدل أن يظهر كخطوة إصلاحية، يبدو كإدانة صريحة لطريقة تدبير الحزب للقطاع.







