في الوقت الذي تعهّد فيه التهراوي بتوفير حماية أكبر لمهنيي الصحة داخل المرافق العمومية، أثار تعرض ممرضة للرشق بالحجارة داخل المركز الصحي القروي تيساف بدائرة أوطاط الحاج، صباح 19 نونبر الجاري، موجة استنكار واسعة في صفوف العاملين بالقطاع بإقليم بولمان.
وتشير معطيات حصلت عليها نيشان إلى أن الممرضة، وهي متعددة التخصصات، تعرضت أولًا لاعتداء لفظي مهين من أحد المرتفقين، قبل أن يتطور الموقف إلى رشق بالحجارة وتخريب مرافق من داخل المؤسسة، ما تسبب في حالة هلع بين الأطر الصحية والمرضى.
ويأتي الحادث بعد أقل من ثلاثة أسابيع على اعتداء مماثل استهدف أطرًا صحية بالمستشفى الإقليمي بميسور، في واقعة خلّفت قلقًا متزايدًا داخل الإقليم بشأن تنامي الاعتداءات وغياب إجراءات ردع فعّالة. مصادر مهنية قالت لـنيشان إن الاعتداءات “لم تعد حوادث معزولة، بل أصبحت ظاهرة يتكرر وقوعها دون تدخل فعّال يضمن حماية العاملين أثناء أداء مهامهم”.
وبعد ساعات من الواقعة، عبّر التنسيق الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة ببولمان عن تضامنه مع الممرضة، مستنكرًا ما وصفه بـ”الاعتداء الهمجي” الذي طالها أثناء مزاولة عملها. وأشار بيان النقابة إلى تحميل الجهات الوصية مسؤولية توفير الأمن داخل المؤسسات الصحية، مع المطالبة بتفعيل الدورية رقم 96، وفتح تحقيق عاجل وترتيب الإجراءات القانونية اللازمة ضد المعتدي، مع التأكيد على أن كرامة وأمن مهنيي الصحة “خط أحمر”.
وأعاد الحادث إلى الواجهة مضامين الدورية التي أصدرها التهراوي في سبتمبر الماضي، والتي شددت على ضرورة التصدي بحزم للاعتداءات داخل المؤسسات الصحية، مع تعميم كاميرات المراقبة، وتعزيز الأمن الخاص، وإطلاق المتابعات القضائية دون إمكانية التنازل عنها. غير أن العاملين في قطاع الصحة ببولمان يؤكدون أن الإجراءات الموعودة لم تُفعّل بالشكل المطلوب، وأن الاعتداءات الأخيرة تكشف استمرار الفجوة بين التوجيهات الوزارية والواقع داخل المرافق الصحية بالإقليم.







