تعيش مديرية الخرائطية بالرباط على وقع تذمّر متزايد وسط العاملين، بعد بروز احتجاجات داخلية حول جودة الإصلاحات التي خضعت لها المرافق الصحية بالمقر، وما رافقها من غضب بسبب ما اعتبره الموظفون غياباً للتنسيق واحترام مبادئ العمل التشاركي داخل المؤسسة.
مصادر مهنية أوضحت لـ”نيشان” أن حالة الاستياء اتسعت خلال الأيام الماضية، عقب اكتشاف تسربات مائية ورداءة في التجهيزات الجديدة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ظروف العمل داخل المديرية وملف الإصلاح الشامل المنتظر منذ سنوات.
وتفيد المعطيات نفسها أن المرافق الصحية التي تم إصلاحها مؤخراً كانت موضع انتقادات واسعة، خاصة بعد تركيب صنابير ضغط ذاتي تتوقف في أقل من ثانيتين، وهو ما اعتبره العاملون إجراءً “غير عملي” ولا ينسجم مع متطلبات الاستعمال اليومي.
وتضيف مصادر نقابية أن الأمر لا يتعلق فقط بجودة الأشغال، بل بما وصفته بـ”المنهجية المنفردة” التي لجأت إليها مديرية اللوجستيك، دون إشراك ممثلي المستخدمين رغم التزامات سابقة بالإشراك المسبق في أي مشروع إعادة تهيئة أو إصلاح داخل المركبات العقارية.
وفي سياق متصل، أكّد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية بمديرية الخرائطية، في اجتماع عقد نونبر الجاري، أنّه سبق أن راسل الإدارة بشأن هذه الاختلالات، داعياً إلى عقد الاجتماع الثلاثي المتفق عليه بين المكتب والمديريتين المعنيتين بهدف مناقشة الإصلاح الشامل للمبنى وتحديد حاجيات العاملين بدقة.
وشدد المصدر النقابي على ضرورة إشراك ممثلي الموظفين في جميع مراحل الإعداد والتنفيذ والتتبع، ضماناً لعدم تكرار ما وصفوه بـ”القرارات أحادية الجانب”.
كما توقّف المكتب المحلي عند مجموعة من المطالب المهنية التي لا تزال معلّقة، من بينها تحسين ظروف فرق التنقل الميداني وتوفير وسائل العمل الملائمة، وصرف تعويضات “Indemnité de campagne”، إلى جانب مراجعة قيمة التعويضات عن التنقل بسبب ارتفاع تكاليف الكراء والمهام الخارجية. وفي الوقت نفسه، هنّأ المكتب المستخدمين على الزيادة المقررة في منحة التصويب الفوتوغرامتري، لكنه اعتبرها غير كافية ولا تعكس حجم الجهود والتحديات الصحية المرتبطة بالمهام التقنية الدقيقة التي يضطلعون بها.
ويرتقب أن تُفتح جولة جديدة من الحوار بين ممثلي الشغيلة وإدارات الخرائطية واللوجستيك خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يطالب فيه المستخدمون بتسوية ملفات الانتقال العالقة، واحترام معايير الصحة والسلامة داخل القاعات المخصّصة للعمل، وإبرام اتفاقيات للرعاية الصحية المتخصصة. وبين مطالب تحسين ظروف العمل وتجويد البنية التحتية للمرفق، تتصاعد الدعوات داخل المديرية إلى تعزيز الوحدة النقابية لضمان تحقيق المطالب وصون المكتسبات.







