تتواصل فصول التأخر في افتتاح سوق الجملة الجديد بالرباط ، رغم الكلفة الضخمة التي تجاوزت 60 مليار سنتيم ورغم انتهاء جزء مهم من الأشغال، وفق ما أكدت مصادر مطلعة لـ”نيشان”. فالمشروع الذي كان مقرراً أن يرى النور نهاية السنة الماضية، يواجه اليوم تحديات جديدة قد تُرحّل موعد تشغيله مرة أخرى.
توضح المصادر أن واحداً من أبرز العراقيل يرتبط بـ نظام الوكلاء الذي يُسيطر منذ عقود على أسواق الجملة بالمغرب. فالتوجه الجديد يسعى إلى طي صفحة هذا النموذج، وتعويضه بطريقة تدبير حديثة تُبعد منطق “المربعات” التقليدي.
لكن هذا التحول يواجه مقاومة، إذ يستدعي إحداث شركة تنمية تتولى إدارة السوق وفق نموذج شبيه بالأسواق العصرية، وهو ما لم يُحسم بعد، ليظل المشروع معلقاً بين الإرادة السياسية وواقع المصالح المتجذّرة.
التأخر ليس وليد اليوم. فقد سبق للمشروع أن تعثر بسبب إغفال منطقة لوجستيكية كان يجب أن تُدرج ضمن التصميم الأولي، قبل أن يتم تدارك الأمر لاحقاً والشروع في بنائها. لكن علامات الاستفهام ما تزال تحوم حول مسار المشروع، خصوصاً بعد نقله المفاجئ من بوقنادل إلى عكراش بضغط من الولاية، في قرار لم تُقدّم بشأنه تفسيرات واضحة.
ورغم أن كلفة المشروع بلغت 600 مليون درهم ويمتد على مساحة 25 هكتاراً، فإن مصيره ما يزال غامضاً. فقد صرّح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بأن الأشغال انتهت، بينما يصرّ مسؤولون في المجلس الجماعي للرباط على أنهم لا يتوفرون على أي تاريخ رسمي للافتتاح، في وقت تشير المعطيات إلى توقف فعلي للأشغال حالياً.
من بين الإشكالات التي برزت عند اقتراب المشروع من نهايته، تأثيره على المنطقة المحيطة، إذ تبيّن أن اختيار الموقع خلق نقطة سوداء مرورية، خاصة بالنسبة للشاحنات القادمة من تمارة أو سلا عبر محور الطريق السيار والتكنوبوليس. هذا الوضع اضطر السلطات إلى التفكير في شبكة طرقية بديلة لتفادي الاختناق، ما أضاف مزيداً من التعقيد والانتظار.







