في خضم تزايد الغضب داخل أوساط خريجي الدراسات الأمازيغية، عادت مباراة توظيف أطر التعليم لتفجر جدلاً واسعاً حول نزاهة الامتحانات وصرامة المراقبة داخل مراكز الإجراء، بعدما تداول أساتذة ومرشحون تسجيلات وشهادات تفيد بانتشار ممارسات غش “لافتة” في عدد من المراكز، في وقت تم فيه استبعاد عشرات المتخصصين من الانتقاء الأولي رغم توفرهم على تكوين أكاديمي مباشر في تدريس الأمازيغية.
وتفيد المعطيات التي استقتها «نيشان» من مصادر تربوية أن عدداً من مراكز المباراة شهدت تراخياً واضحاً في المراقبة، ما أفسح المجال لمرشحين غير متمكنين من اللغة الأمازيغية للجوء إلى وسائل الغش من أجل ضمان المرور إلى مراحل متقدمة. وترافق هذا الوضع مع استياء واسع بين خريجي الدراسات الأمازيغية الذين رأوا في هذا المسار “ضرباً مباشراً لمبدأ تكافؤ الفرص وتفريغاً للورش الوطني الخاص بإدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية”.
هذا التوتر بلغ ذروته بعدما عبّرت التنسيقية الوطنية لحاملي شهادة الدراسات الأمازيغية المقصيين من مباراة التعليم عن استغرابها مما وصفته بـ«التطبيع مع الاختلالات»، معتبرة أن استبعاد أصحاب التخصص الحقيقي يهدد جودة تدريس الأمازيغية ويُفرغ المباراة من بعدها الأكاديمي والمهني.
وأكدت التنسيقية أن ما جرى “لا يمكن أن يمر دون مساءلة”، خاصة حين يُفتح الباب أمام مترشحين “لا يمتلكون أي تكوين لغوي أو بيداغوجي في الأمازيغية”، بينما يُقصى خريجون قضوا سنوات في دراسة اللسانيات والديداكتيك.
وفي سياق ردها على ما يجري، شددت التنسيقية، في بلاغ لها، على تحميل الوزارة الوصية “المسؤولية الكاملة” في تكرار حوادث الغش وعدم اتخاذ إجراءات رادعة، معتبرة أن ما وقع “يسيء إلى مصداقية مباراة التعليم وإلى ورش تدريس الأمازيغية برمته”. وطالبت بفتح تحقيق عاجل في الحالات الموثّقة، وإعادة ترتيب مسطرة الانتقاء على أساس التخصص والكفاءة العلمية، مع التأكيد على استعدادها لخوض كل الخطوات القانونية والنضالية للدفاع عن حق خريجي الدراسات الأمازيغية في الولوج إلى مهنة التدريس.







