بعد أن سبق وعمّمت خلال السنوات الأخيرة أجهزة السكانير وكثّفت شبكة الكاميرات داخل مختلف المؤسسات السجنية، عادت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى تعزيز ترسانتها التقنية عبر الشروع في اقتناء بوابات متطورة للكشف عن المعادن، في خطوة اعتبرتها مصادر مطلعة اتجاهاً واضحا نحو تشديد أكبر للرقابة على مداخل السجون ونقاط العبور الحساسة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ متواصلة لإغلاق ما تبقى من منافذ قد يُستغلّ بعضها لتهريب أدوات أو مواد محظورة، وهو هاجس ظل يلازم الإدارة منذ سنوات ويدفعها إلى تحيين أساليب المراقبة كلما تطورت طرق التحايل داخل المؤسسات السجنية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أطلقت المندوبية طلب عروض لاقتناء هذه البوابات بكلفة تقديرية تفوق أربعة ملايين درهم ( أي ما يناهز نصف مليار سنتيم)، في صفقة تُشرف عليها الإدارة العامة بقيادة محمد صالح التامك.
وتفيد المعلومات بأن هذه الأجهزة ستُوجَّه إلى مجموعة من السجون المصنفة ضمن الفضاءات الأكثر حساسية، بما فيها مؤسسات مركزية وجهوية تستقطب أكبر عدد من حالات محاولة إدخال ممنوعات أو وسائل تواصل سرية.
وتشير المصادر، الى أن توجه الإدارة نحو تشديد أكبر في الضوابط ليس جديداً في حد ذاته، إذ سبق لها أن رفعت من مستوى جاهزية فرق التدخل والتفتيش، وأعادت صياغة بروتوكولات المراقبة، واعتمدت منظومة متابعة إلكترونية واسعة داخل الممرات والمرافق الحيوية. كما اتخذت قرارات اعتُبرت حينها راديكالية، أبرزها منع ما كان يُعرف بـ”قُفّة السجن” التي دأبت الأسر على إدخالها للمعتقلين، قبل أن يُستثنى منها فقط عيد الفطر وعيد الأضحى لدواعٍ إنسانية.
وكانت مصادر أخرى، قد ربطت هذه الخطوة الجديدة باستراتيجية أوسع تعتمدها المندوبية لبناء محيط سجني أكثر إحكاماً وتقليصاً لمساحات المناورة غير القانونية، خصوصاً مع تزايد محاولات تهريب الهواتف والمواد المهلوسة وأدوات حادة تُهدد أمن السجناء والعاملين على حد سواء. وبالنظر إلى حجم الاستثمار الجديد، يُنتظر أن تُحدث هذه البوابات تحولاً ملموساً في مستوى التفتيش خلال الشهور المقبلة، وأن تُعيد رسم حدود أكثر صرامة بين داخل السجون وخارجها.







