يتواصل مسلسل الاعتداءات التي تستهدف الأطر الصحية داخل المستشفيات والمراكز العلاجية، ورغم الدورية الأخيرة لوزير الصحة أمين التهراوي التي شددت على توفير الحماية داخل المرافق العلاجية، إلا أن الوضع بمستعجلات إنزكان – آيت ملول يشهد انفلاتاً غير مسبوق جعل العاملين يعيشون تحت ضغط يومي خانق. فمصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى فضاء متوتر، حيث تتكرر حوادث العنف في ظل اكتظاظ حاد وغياب تدابير أمنية فعالة، ما جعل عدداً من المهنيين يدقون ناقوس الخطر.
وتفيد معطيات متطابقة حصل عليها نيشان بأن الاعتداءات، سواء اللفظية أو الجسدية، أصبحت سلوكاً شبه يومي داخل المستعجلات، وسط حالات انفعالية لمرتفقين لا يتردد بعضهم في اقتحام قاعات العلاج والتهجم على الأطر، في وقت يجد الطاقم الطبي والتمريضي نفسه مكبلاً أمام غياب أعوان أمن كافين أو نظام يضمن الحد الأدنى من الحماية.
مصادر مهنية وصفت الوضع بـ”الفوضوي”، مؤكدة أن هشاشة البنيات الاستقبالية وسوء تدبير تدفقات المرضى يساهمان في اندلاع التوترات التي قد تنتهي باعتداء مباشر على العاملين.
ويرى مهنيون بالمستشفى أن التعليمات الوزارية الأخيرة لم تُترجم بعد إلى إجراءات ملموسة على الأرض، إذ لا تزال ظروف العمل داخل المستعجلات هشّة، ما يجعل الأطر الصحية في مواجهة مباشرة مع حالات غضب واحتقان ترتفع حدّتها عند كل تأخير أو ضغط ظرفي. ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الأزمة ويهدد سلامتهم وسلامة المرضى على حد سواء.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، خرج المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بإينزكان – آيت ملول، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، ببيان استنكاري حمّل فيه المسؤولية للجهات الوصية، معتبراً أن الاعتداءات “لم تعد أحداثاً عرضية بل أصبحت ظاهرة يومية تمس حرمة المؤسسات الصحية ورسالتها الإنسانية”. وأدان المكتب ما وصفه بـ”العنف الشنيع والمتكرر” الذي يطال الأطر في المستعجلات والمراكز الصحية، مؤكداً أن الوضع الراهن يهدد الأمن الصحي العام ويزيد من حالة الإحباط وسط العاملين.
وطالبت النقابة بتدخل عاجل وفوري لإرساء إجراءات حماية حقيقية، من بينها تعزيز الحراسة، وتنظيم مسارات الاستقبال، وتفعيل المساطر القانونية في حق المعتدين، معتبرة أن الاستمرار في تجاهل هذه الظاهرة سيؤدي إلى فقدان الأطر الصحية الثقة في بيئة العمل وإلى مزيد من التدهور في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.







