يتصاعد التوتر داخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالغرب بسبب ما يصفه فاعلون نقابيون بـ”تجاهل غير مفهوم” لملف إدماج مساعدي موزعي مياه الري، وهو الملف الذي ظل يراوح مكانه رغم الوعود الرسمية والتعليمات الوزارية.
مصادر نقابية أكدت لـ”نيشان” أن العاملين في هذه الفئة يعيشون منذ سنوات على وقع “قلق مهني ونفسي”، نتيجة غياب رؤية واضحة لمسارهم داخل المؤسسة، وتنامي ما يعتبرونه “اختلالات في تدبير قسم تسيير شبكات الري وصرف المياه” المسؤول مباشرة عن إعداد الملف التقني المطلوب.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن السنة الحالية شهدت ما وصفته المصادر بـ”هدر جديد للوقت”، بعدما تم تحضير ميزانية 2026 دون إدراج الصفقة المنتظرة ضمن صفقات الإطار الخمسية، في تناقض مع توصيات الحوار الاجتماعي المنعقد مع وزير الفلاحة يوم 7 فبراير 2025، والذي دعا إلى تسريع الإجراءات التقنية والإدارية لإدماج مساعدي موزعي مياه الري في المدار السقوي لسهل الغرب. هذا التأخر المتكرر، تقول المصادر، زاد من احتقان العاملين الذين يعتبرون أن غياب التفاعل الرسمي “يمس استقرارهم المهني ويضعهم أمام مستقبل غامض”.
وفي هذا السياق، وفي مستوى متقدم من التصعيد، عبّر الاتحاد الكونفدرالي الإقليمي بالقنيطرة عن تضامنه الكامل وغير المشروط مع مناضلي عمال موزعي الري بجهة الغرب، معلناً مساندته لكل الخطوات النضالية الرامية إلى الدفاع عن الحقوق ووقف ما يعتبره تجاوزات تمس الكرامة وتهدد المكتسبات الاجتماعية والمهنية للعاملين في هذا القطاع الحيوي. وأكدت قيادة الاتحاد الإقليمي أن ما يقع “لا يمكن التعامل معه كمسألة تقنية فقط”، بل يتعلق باستمرارية مرفق أساسي يرتبط بتدبير المياه وتقديم خدمات مباشرة للفلاحين.
وجاء هذا الموقف بعد إصدار النقابة الوطنية للفلاحة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بياناً شديد اللهجة حمّلت فيه إدارة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالغرب مسؤولية “التسيير الفاشل والعبث الإداري” داخل قسم تسيير شبكات الري.
كما نددت بما وصفته بـ”الإسناد غير القانوني لمهام المسؤولية” داخل القسم لشخص متعاقد تجاوز سن التقاعد، دون احترام شروط التباري والمساطر القانونية. واعتبر البيان أن هذا الوضع “مغامرة بمصير قسم استراتيجي” يشكل صمام أمان في تدبير وصيانة المدارات السقوية وترشيد استعمال مياه الري وفق التوجيهات الملكية.
النقابة طالبت بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن “التهاون والتلاعب” بملف إدماج مساعدي موزعي مياه الري، داعية إلى تحضير الملف التقني بشكل عاجل وإحالته على اللجنة الوطنية للصفقات العمومية.
كما أعلنت عزمها خوض وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر المكتب الجهوي، سيتم الإعلان عن تاريخها قريباً، مؤكدة أنها “لن تتردد في اتخاذ كل الأشكال النضالية التصعيدية” دفاعاً عن هذه الفئة.







