عاد الجدل مجددا حول الشركة الجهوية متعددة الخدمات في فكيك، وذلك بعد سلسلة احتجاجات لم تهدأ منذ تفويت تدبير الماء والكهرباء قبل عامين، لتطفو الخلافات من جديد إثر بيان استنكاري أصدرته الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، اتهمت فيه الشركة بخلق “أزمة يومية” في خدمات يعتبرها السكان شريان حياتهم في منطقة تعيش أصلاً على الهشاشة المناخية والاجتماعية.
وأكدت الهيئة أنها تابعت بقلق ما وصفته بـ “الارتفاع غير المبرر في فواتير الكهرباء وتراكمها” لعدة أشهر قبل أن تُسلَّم دفعة واحدة، وهو ما وضع عددا من الأسر أمام مبالغ تفوق قدرتها، في وقت تتكرر فيه الانقطاعات بشكل أسبوعي، خصوصا أيام الأحد، ما يتسبب في شلل كامل للأنشطة التجارية وتوتر داخل المنازل التي تعتمد كليا على الكهرباء للتبريد والإنارة.
ولا تختلف وضعية الماء كثيرا، إذ سجلت الهيئة انقطاعات متكررة خلال الأشهر الأخيرة، رغم أن فكيك تُعد واحدة من أكثر المناطق حساسية مائيا، وتستند منذ عقود إلى منظومة تدبير تراثية صنّفتها منظمة “الفاو” ضمن النظم الزراعية العريقة. ومع دخول الشركة الجهوية على الخط، تقول الساكنة إن “الأعراف القديمة اختفت، والانقطاعات بدأت”.
ويأتي هذا الاحتقان في سياق يعيد إلى الواجهة شرارة “حراك الماء” سنة 2023، حين خرجت النساء بلباس “الحايك” في مسيرات صامتة رفضا لقرار المجلس الجماعي الانضمام للشركة الجهوية، وهو القرار الذي عدّته التنسيقيات المحلية “تسليماً لإرث جماعي إلى منطق السوق”. وقد عادت تلك الصور خلال الذكرى الثانية للحراك في أكتوبر الماضي، في مشهد ذكّر بأن الخلاف بين الساكنة والشركة يتجاوز الجانب التقني إلى سؤال السيادة على المورد الحيوي.
كما أشارت فعاليات مدنية إلى أن تفويت القطاع تم دون دراسة معمقة، وأن شبكة الماء المهترئة والعدادات المعيبة تراكمت أعطابها خلال السنوات الأخيرة من دون إصلاح حقيقي، ما جعل الساكنة تشعر اليوم بأن “الفوضى أكبر منذ مجيء الشركة وليس أقل”.
وتحمّل التنسيقيات السلطات مسؤولية تدهور الثقة، معتبرة أن تغيير موقف المجلس الجماعي “تحت الضغط” كان الشرارة الأولى لهذا المسار المتوتر.
ودعت الهيئة الحقوقية إلى مراجعة الفواتير المثيرة للجدل وفتح قنوات حوار مع الساكنة، مؤكدة أن الوضع الحالي “لا يمكن أن يستمر” في مدينة صغيرة تتأقلم بصعوبة مع التغيرات، بينما يحذر سكان محليون من موجة احتجاجات جديدة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يصبح الانقطاع الكهربائي أكثر إرباكا للحياة اليومية.







