كشف الملك الإسباني الأسبق خوان كارلوس الأول أن الملك الحسن الثاني عبّر له عن ثقته في أن الأجيال القادمة قد تتولى التعامل مع مستقبل سبتة ومليلية وحسمه. ويأتي ذلك في كتابه الجديد للمؤرخة الفرنسية لورانس ديبراي، بعنوان «ملكي الساقط»، الذي يتضمن شهاداته وتأملاته، ويعيش حالياً في أبوظبي.
وبحسب ما ورد في الكتاب، فقد حافظ خوان كارلوس الأول لعقود على علاقة معقدة لكنها قوية مع الحسن الثاني. وكان الزعيمان يشتركان في مصالح استراتيجية للحفاظ على الاستقرار بين البلدين، رغم عدم تجنبهما للقضايا الحساسة.
ومن بين هذه القضايا، مسألة سبتة ومليلية المحتلتين،. خلال محادثة خاصة، أعرب الحسن الثاني للملك الأسبق عن رؤيته بأن هذه القضية لا ينبغي أن تُحل في جيله، بل ستترك للأجيال المقبلة أن تحدد مستقبل المدينتين ذات الحكم الذاتي.
وقال خوان كارلوس الأول في الكتاب عن علاقته بالملك الحسن الثاني: “لقد تعاملنا دائماً بصرامة”، مشدداً على أنهم، رغم الاختلافات، تمكنوا من الحفاظ على علاقة سلسة وفعّالة دبلوماسياً.
وتأتي أقوال الملك الأسبق في سياق عقود من التوترات الدبلوماسية حول سبتة ومليلية. ووفقاً لتحليل نشرته BBC Mundo، فقد حافظ المغرب على موقف ثابت بشأن مطالبته بالمدينتين.
ومن الأمثلة على هذه التوترات، أزمة جزيرة “بيريخيل” في 2002 أو وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة في ماي 2021، في سياق توترات ثنائية، وكيفية تأثير هذه النزاعات على السياسة والمجتمع. كما أن استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو أثار غضب المغرب، الذي لم يتردد في إعادة طرح قضية سبتة ومليلية في تصريحاته الرسمية.
وفي هذا الإطار، يكتسب إفصاح الملك الأسبق قيمة تاريخية، فهو لا يكشف فقط عن وجود محادثات خاصة حول هذه الأراضي على أعلى مستوى من السلطة، بل يظهر أيضاً استراتيجية المغرب في التعامل مع القضية على المدى الطويل. وتعكس العبارة المنسوبة للحسن الثاني بأن “الأجيال القادمة هي من ستحل هذه المسألة” موقفاً يبتعد عن المواجهة المباشرة دون التخلي عن الهدف النهائي.
يُعد كتاب «ملكي الساقط» عملًا تقدمه لورانس ديبراي، المؤرخة المقربة من الملك الأسبق، لتسليط الضوء على السنوات التي أعقبت تنازله عن العرش في 2014، والتي تميزت بخروجه من البلاد وتدهور صورته العامة. ويقدم الكتاب رؤية حميمة لخوان كارلوس الأول، وتصوراته عن فترة حكمه والعلاقات التي أقامها مع القادة الدوليين.







