لا يزال مخطط الجيل الأخضر، وسلفه المغرب الأخضر، يغرقان المغرب في العجز التجاري ويهويان بقدرته على تحقيق الحد الأدنى من السيادة الغذائية. فحتى متم شتنبر 2025، نشر مكتب الصرف بيانات تظهر عجزا في ميزاننا التجاري الغذائي والفلاحي بقرابة 5,556 مليار درهم.
استوردنا 70,417 موادا فلاحية أساسية من أبرزها: 5,6 مليار درهم ذرة، 1,38 مليار درهم شعير و13,028 مليار قمح. بالإضافة لِـ 5,185 مليار درهم حيوانات مُعدة للذبح. في الصادرات، حوَّل كبار الحيتان 64,861 مليار درهم من خيرات المغرب للخارج معفية من الضرائب والرسوم الجمركية، غير هنيئ ولا مريئ لذة للحالبين.
حتى شهر شتنبر 2025، بلغت واردتنا من الحبوب أزيد من 20 مليار درهم (2000 مليار سنتيم)، في موسم يُرتقب أن يكون شبيها أو أسوء من سابقه، حيث لم تتعد الكميات المُنتجة 2,5 مليون طن، مع تراجع المساحات المزروعة من 3,7 مليون هكتار عام 2024 لِـ 2,5 مليون هكتار عام 2024.
مع نزيف الإنتاج والانتاجية يستمر القطاع الفلاحي في فقدان مناصب الشغل بمعدل سنوي يقارب أو يفوق 200 ألف وظيفة كل عام، أغلبها من مزارعي الحبوب البالغين أزيد من مليون و300 ألف فلاح. ليبقى السؤال: أين حكومة الكفاءات ورجال الأعمال وأغاراس أغاراس أغاراس من هاته الكوارث؟!!
ما قد يجهله أغلب المغاربة أن بلادنا تعد قطبا عالميا كبيرا للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، حيث تتواجد على الأراضي المغربية ستة مختبرات تابعة للمركز، إضافة لبنك للجينات مقره العاصمة الرباط. مهمة المركز الأساسية تطوير أصناف، وخاصة من الحبوب، مُتأقلمة مع الظروف المناخية الصعبة.
المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، وانطلاقا من المغرب، يُرسل كل سنة أزيد من 300 سلالة قمح مطورة محليا من خلال التهجين ونقل الجينات من بذور القمح البري والسلالات القديمة، في اتجاه 90 بلدا لدعم برامج محلية تعنى بتطوير الأصناف المقاومة للجفاف.
في منطقة مرشوش التابعة لإقليم الخميسات، وعلى مدار أكثر من عقدا من الزمن، عمل المركز على اختبار عشرات الأصناف من الحبوب المقاومة للجفاف على مساحة 120 هكتار. أما النتيجة، فإنتاجية بلغت 4 أطنان للهكتار الواحد عام 2023، مقابل هكتار إلى هكتارين في باقي مناطق المغرب. هذه الإنتاجية الضخمة والجودة العالية جاءت في ظروف مناخية صعبة، بحوالي 200 مليمتر تساقطات، أي أقل بالضعف من الأعوام العادية.
نتائج واعدة، وصلت لحد اكتفاء جزء من الأرض بـ 10 مليمترات فقط، جاءت نتيجة استخدام نماذج من 70 صنفا من البذور المقاومة للجفاف، إضافة لطُرقٍ مُبتكرة من الإدارة الزراعية كاختيار الوقت المناسب للزراعة، الكميات الأنسب، الاستخدام الاستثنائي للري، الزرع المباشرة وإعادة إحياء الدورات الزراعية.
السؤال المطروح هنا: أين هي 132 مليار درهم مخطط المغرب الأخضر، و111 مليار درهم من مخطط الجيل الأخضر من مثل هاته الحلول؟
عام 2023، وافقت وزارة الفلاحة على ستة أصناف مقاومة للجفاف من القمح والشعير. لكن تلك الموافقة ظلت حبيسة الرفوف، ولم تصل تلك البذور للفلاحين بسبب عدم تفعيل الدولة أي نظام لإكثار وتوزيع تلك البذور.
أكوا حكومة تفضل بدل ذلك تقديم المال السريع والمباشر، مع إعفاء ضريبي وجمركي، لفراقشية الفلاحة لشراء حبوب جاهزة، أو لاستيراد أنواع خارجية من البذور سريعة التحصيل، لكنها قليلة الإنتاجية، غير متكيفة مع الأرضي المحلية، شرهة للماء والمواد العضوية ما يؤدي لسرعة استنزاف التربة.
عمليا، وحسب المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، فإن الأصناف المقاومة للجفاف من بذور الحبوب يتم اختبارها محليا مدة ثلاث سنوات على الأقل. بعدها توافق الجهات الحكومية عليها، ليتم إطلاق طلبات عروض لمنح إحدى الشركات حق تكاثرها لمدة تصل لخمس سنوات، لتُطرح أخيرا في الأسواق.
عزيز أخنوش، ولمدة فاقت الـ 13 سنة على رأس وزارة الفلاحة، لم يأبه ولم يتمزك لمثل هذه النتائج والحلول الواعدة، لبلد أكدت جميع التقارير أنه واقع في منطقة جفاف طويل الأمد. في المقابل، اعتمد عزيز (مول الشكارة) على توصيات مكتب “ماكنزي” الأمريكي الذي اعتبر الحبوب ضياعا للماء. كما أقصى سيادته، وبتعليمات من الخارج، جميع المعارف المحلية في التخطيط الزراعي من ممارسات الفلاحين المتأقلمة مع التربة، وصولا للجامعات والباحثين والبحوث المحلية.
ما تركه عزيز وزير الفلاحة أكمله عزيز رئيس الحكومة، بفريق حكومي همه الوحيد تركيز المال وتصالح المصالح، وضرب الهمزات بحجة “الطابع الاستعجالي”!!!
هنالك عشرات، إن لم تكن مئات الحلول، للخروج من عنق الزجاجة في شتى المجالات وبالاعتماد أساسا على الخبرات الداخلية. لكن إرادة الدولة العليا اختزلت التقدم في أرقام، والنهضة في جداول حسابات وعمليات طرح وجمع، مع السعي أخيرا لتضخيم ربح صاحب المقاولة المادي (أصحاب الحال) على حساب حاضر ومستقبل الأُجراء (المُواتنين)!!!
للقصة بقية…
نووووض تَخْدَمْ!!







