وجّه النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بشأن ما اعتبره تأخراً غير مفهوم في تفعيل بعض المقتضيات القانونية المتعلّقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض AMO، رغم مرور حوالي عشرين سنة على دخول هذا النظام حيّز التنفيذ.
وأوضح حموني في سؤاله أن نظام AMO، الذي تم إحداثه بموجب القانون 65-00، اعتمد مبدأ الاشتراكات بالنسبة للقطاعين العام والخاص، والتضامن بالنسبة لغير القادرين على المساهمة. وقد بدأ العمل به منذ سنة 2005 في القطاع العام عبر CNOPS، ثم سنة 2006 في القطاع الخاص عبر CNSS.
وبحسب المقتضيات القانونية، كان يفترض أن يقتصر دور شركات التأمين الخاصة على تقديم تأمينات تكميلية فقط، بينما تتولى الصناديق العمومية تدبير التغطية الأساسية لضمان مبدأي التضامن والشمولية. كما حدد القانون فترة انتقالية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد، لنقل الأنظمة الأساسية التي تدبرها بعض الشركات الخاصة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
لكن، ورغم وضوح النص القانوني، يشير حموني إلى أن هذا الإجراء لم يُفعّل إلى اليوم، وهو ما اعتبره خللاً بنيوياً ينعكس على مالية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واستدامة خدماته.
واعتماداً على المعطيات المتوفرة لدى فريق التقدم والاشتراكية، أفاد حموني بأن 4.794 مقاولة منخرطة في CNSS لا تزال خارج نظام AMO إلى غاية نهاية سنة 2023، ويشتغل بها 76.228 أجيراً.
ومن بين هذه المقاولات، 4.035 مقاولة تندرج ضمن الفئة المعروفة بـ “المنخرطون 114″، أي تلك التي ما زالت تعتمد التغطية الصحية الخاصة بدل التأمين الإجباري الأساسي. ورغم أن هذه المقاولات تمثل 1% فقط من مجموع المنخرطين في CNSS، إلا أنها تستحوذ على 31% من مجموع الكتلة الأجرية المصرح بها، ما يجعل انتقالها إلى AMO عاملاً حاسماً لتعزيز مداخيل الصندوق وضمان توازنه المالي.
وأكد حموني أن أجراء هذه المقاولات ينتمون في الغالب إلى مؤسسات كبرى ذات أجور مرتفعة، ما يجعل التحاقهم بالنظام الأساسي ليس مجرد مسألة تقنية، بل عنصرًا جوهريًا في استدامة منظومة التأمين الصحي الإجباري.
و طالب رئيس فريق التقدم والاشتراكية الحكومة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذا “التأخر غير المبرر” في تنفيذ القانون، على الرغم من مرور الآجال القانونية المحددة.
كما دعا إلى اتخاذ إجراءات عملية عاجلة لتفعيل مقتضيات القانون، مع تقديم جدول زمني دقيق ينهي ما أسماه بـ”حالة الانتظار والتأجيل غير المفهومين”، وذلك لضمان حقوق المؤمنين وتحقيق العدالة بين مختلف فئات الأجراء.







