مازالت ردود الفعل الغاضبة تتوالى داخل قطاع نقل الأشخاص، بعد الحادث المأساوي الذي شهدته المحطة الطرقية الجديدة بالرباط وأودى بحياة سائق سيارة أجرة من الصنف الكبير، في حادثة دهس هزّت مهنة يعيش أصحابها منذ سنوات فوق صفيح ساخن من التوتر والاحتقان. ولم يمض وقت طويل على إعلان وفاة السائق حتى انطلقت موجة تنديد واسعة من طرف هيئات مهنية مختلفة، معتبرة أن ما وقع “لم يعد حادثاً عرضياً”، بل نتيجة طبيعية لتراكمات فوضى تنظيمية وأوضاع اجتماعية هشّة وتنامي النقل السري عبر السيارات الخاصة والتطبيقات غير المرخّصة.
وتفيد المعطيات التي استقتها نيشان من محيط الحادث، أن الضحية دخل في جدال حاد مع شخص يشتغل في نقل الركاب عبر التطبيقات، قبل أن يتطور الخلاف إلى مشادات انتهت ـ وفق الروايات الأولية ـ بإقدام المشتبه فيه على دهس السائق بسيارته والفرار نحو وجهة مجهولة، في واقعة خلّفت ذعراً داخل محيط المحطة الجديدة واستياءً كبيراً في صفوف مهنيي القطاع.
وأكدت مصادر مهنية أن مشاهد الفوضى لم تعد استثناءً، وأن احتكاك السائقين المهنيين مع مزاولي النقل السري صار يتكرر بشكل يومي، “دون حضور رادع حقيقي يضمن احترام القانون ويحمي أرواح العاملين”.
هذا الغضب الذي عبّرت عنه جمعيات مهنية في الرباط سرعان ما وجد صداه في تطوان، حيث خرج المكتب المحلي للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة بالصنف الثاني، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، ليعبّر عن استنكاره الشديد للحادث، لكن دون أن يجعل منه مجرد واقعة معزولة.
وفي بيانه الذي صدر بعد أيام من الحادث، اعتبرت النقابة أن وفاة السائق “تكشف حجم العشوائية التي يتخبط فيها قطاع نقل الأشخاص، وضعف الرقابة، واستفحال النقل غير القانوني الذي بات يهدد حياة السائقين والركاب معاً”.
وذهب البيان إلى أبعد من الحادث نفسه، مذكّراً بما يعانيه السائقون غير المالكين من هشاشة قانونية واجتماعية، في ظل العمل تحت تبعية شفوية للمشغلين، دون عقود واضحة أو حماية تضمن حقوقهم الأساسية.
وفي تعليقها على السياق العام، شددت النقابة على أن الحادث ليس الأول من نوعه، مذكّرة بحالات سابقة لسائقين انتهت مساراتهم المهنية إما في ردهات المحاكم بسبب دفاعهم عن حقوقهم أو تحت عجلات “الفوضى” التي باتت تجتاح محيط المحطات والمسارات الحيوية في المدن الكبرى. وبنبرة تحمل الكثير من التحذير، دعت النقابة إلى تدخل “فوري” من وزارتي الداخلية والنقل لوضع حد لما وصفته بـ“التسيب”، مع التعجيل بإصدار قانون خاص بنقل الأشخاص ينسجم مع التحولات الرقمية والتنظيمية التي يعرفها القطاع عالمياً.







