رغم الإعلان عن المشروع قبل ما يزيد عن أربع سنوات، مازال الغموض يلفّ مصير محطة تحلية مياه البحر بالواليدية، بعدما عاد السؤال بقوة إلى الواجهة عبر مراسلة برلمانية وجّهها النائب عبد الكريم أمين عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي إلى وزير التجهيز والماء، داعيا إلى كشف الحقيقة الكاملة حول ما تحقق فعلياً من هذا الورش الذي وُصف منذ البداية كمكوّن استراتيجي ضمن مخطط تأمين الأمن المائي لإقليمي سيدي بنور وآسفي.
السؤال البرلماني أعاد ترتيب النقاش من جديد حول مشروع ظلّ يتقدم نظرياً أكثر مما يتحرك على الأرض، رغم أنه جزء أصيل من البرنامج الوطني للماء 2020–2027، ومنسجم مع مقتضيات القانون الإطار 36.15 الذي يلحّ على تعبئة الموارد غير التقليدية، وفي مقدمتها التحلية، لمواجهة آثار الجفاف وتغير المناخ. ومع ذلك، وجد السكان أنفسهم أمام غياب شبه تام لأي معطيات محينة حول نسبة تقدم الدراسات التقنية والهيدروجيولوجية والبيئية، وكأن المشروع ما زال في خانة التصورات الأولية رغم الخطابات التي أطّرته كأحد أعمدة البنيات الكبرى للمغرب المائي الجديد.
وارتفع منسوب القلق داخل سيدي بنور وآسفي، خصوصاً أن هذه المحطة سبق أن قُدمت كحلّ يضمن الماء الصالح للشرب للمنطقتين، ويعزّز الموارد المائية المخصصة للسقي داخل المجال الفلاحي بدكالة، ويمنح متنفساً لمنطقة عبدة السفلى في مواجهة خصاص مائي صار أكثر إلحاحاً خلال السنوات الأخيرة. لكنّ كل ذلك ظلّ مرتبطاً بوعود متفرقة، في غياب أي توضيحات حول وضعية مساطر التمويل، والصفقات، ودفتر التحملات، وهي عناصر تشكل عادة المؤشر الحقيقي على قرب انطلاق مشروع من حجم هذه المحطة.
كما تساءل السؤال البرلماني عن الجدولة الزمنية الرسمية لانطلاق الأشغال والتشغيل الفعلي، في وقت تتقاطع فيه التوجيهات الملكية الداعية إلى تسريع الاستثمار في البنيات الإستراتيجية مع توصيات النموذج التنموي التي شددت بدورها على جعل المياه أولوية وطنية قصوى، ما يجعل أي تباطؤ في المشاريع الكبرى، خصوصاً تلك المرتبطة بالساحل الأطلسي، مدعاة لإعادة النظر في مدى قدرة الحكومة على ضبط إيقاع البرنامج الوطني للماء.
ويبقى المشروع اليوم، في ظل غياب جواب رسمي، معلقاً بين وعود معاد تدويرها وانتظارات اجتماعية متصاعدة، بينما تتطلع الساكنة إلى رؤية الخطوات الأولى على الأرض. ذلك أن محطة الواليدية لم تكن مجرد مشروع تقني، بل تعهداً بتأمين حياة يومية مستقرة لآلاف الأسر، وتعزيزاً لقدرة واحدة من أهم المناطق الفلاحية بالمغرب على الصمود في وجه الجفاف.







