في خضم التعبئة الواسعة التي تشهدها جهة سوس-ماسة استعداداً لاحتضان المملكة كأس أمم إفريقيا 2025، طفا إلى السطح ارتباك مهني داخل قطاع سيارات الأجرة بأكادير بعد شروع بعض المصالح في مطالبة السائقين، أثناء تجديد رخصة الثقة، بالإدلاء بما يثبت تسوية وضعيتهم تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. شرطٌ غير مسبوق اعتبره المهنيون خروجاً عن الإطار القانوني المنظم للمهنة، وإجراءً أربك عملية التجديد وعمّق التوتر داخل مرفق حيوي تراهن عليه السلطات لتحسين صورة المدينة أمام الوفود الزائرة.
وبحسب مصادر مهنية تحدثت إلى نيشان، فقد تفاجأ عدد من السائقين في الأيام الأخيرة بإضافة “تسوية CNSS” إلى لائحة الوثائق المطلوبة لتجديد رخصة الثقة، رغم أن السائقين الأجراء لا يمارسون نشاطاً لحسابهم الخاص، بل يشتغلون لدى أصحاب المأذونيات أو المستغلين، الذين يتحملون وحدهم قانونياً واجبات التصريح لدى الضمان الاجتماعي.
ووفق الفاعلين النقابيين، فإن هذا المستجد يتناقض مع الدورية الوزارية رقم 336 ومع القوانين المؤطرة للتغطية الاجتماعية، التي تُخرج السائقين الأجراء من فئة العمال غير الأجراء الخاضعين للنظام الجديد.
ويأتي هذا الارتباك بعد أيام قليلة من إعلان رسمي صادر عن ولاية جهة سوس-ماسة، يدعو مهنيي القطاع إلى الرفع الفوري من جودة الخدمات، وصيانة المركبات، والالتزام بالهندام المهني، استعداداً لـCAN 2025، مع التحذير من إجراءات زجرية قد تصل إلى منع العربات من العمل وسحب رخص الثقة في حالات الإخلال. إعلانٌ رأى فيه مهنيون خطوة ضرورية لتحسين واجهة الاستقبال السياحي للمدينة، لكنه بالمقابل أسهم في تشديد المراقبة وفتح الباب أمام تأويلات إدارية متباينة.
وفي هذا السياق، وجه المكتب المحلي والإقليمي للنقابة الديمقراطية للنقل مراسلة إلى عامل عمالة إنزكان آيت ملول، نبّه فيها إلى أن مطالبة السائقين بالإدلاء بما يثبت تسوية وضعيتهم مع CNSS “لا يرتكز على أي سند قانوني”، مؤكداً أن السائق الأجير ليس مخاطباً بهذا الإجراء. كما طالبت النقابة بوقف العمل بهذا الشرط وتوحيد المساطر بين مختلف العمالات، حتى لا يتحول إجراء استثنائي إلى عائق يمس استقرار القطاع ويعمق التوتر المهني في ظرفية تستدعي التنسيق والانضباط.
ويرتقب أن تعمد السلطات الترابية إلى توضيح موقفها خلال الساعات المقبلة، خصوصاً أن الاستعدادات لـCAN 2025 فرضت تسريع وتيرة تنظيم القطاع وتجويد خدماته، في وقت يطالب فيه السائقون بإصلاحات منسجمة مع النصوص القانونية، بعيداً عن أي شروط قد تزيد من تعقيد وضعية مهنية هشّة أصلاً.







