بعد أن تجاوزت أسعار اللتر الواحد منه خلال الثلاث سنوات الماضية حاجز 120 درهما، عرفت أسعار زيت الزيتون بالمغرب تراجعا لافتا أعاد النقاش حول كلفة هذه المادة الأساسية إلى الواجهة، في ظل موسم فلاحي وُصف بالاستثنائي من حيث حجم الإنتاج.
وخلال الأيام الأخيرة، بدأت مؤشرات هذا الانخفاض تظهر بشكل واضح في عدد من الأسواق الوطنية، حيث استقر ثمن اللتر في مستويات تناهز 50 درهما في بعض المناطق، مع تسجيل أسعار تتراوح بين 70 و85 درهما في المساحات التجارية الكبرى، خصوصا بجهتي مراكش-آسفي والدار البيضاء، ما يمثل تراجعا كبيرا مقارنة بذروة الأسعار المسجلة خلال السنة الماضية.
ويعزى هذا التحول السريع، بحسب مهنيين ومصادر رسمية، إلى وفرة غير مسبوقة في محصول الزيتون خلال الموسم الفلاحي الجاري، إذ يُرتقب أن يبلغ الإنتاج الوطني حوالي مليوني طن، مقابل أقل من 900 ألف طن خلال الموسم السابق. هذا الارتفاع انعكس مباشرة على أسعار المادة الخام، حيث تراجع ثمن الكيلوغرام الواحد من الزيتون في الضيعات إلى حدود 5 دراهم، بعدما كان يتراوح ما بين 13 و15 درهما قبل عام.
وكانت وزارة الفلاحة قد أكدت، في معطيات حديثة، أن تحسن المردودية يعود بالأساس إلى الظروف المناخية الملائمة التي ميزت بداية الدورة الزراعية، خاصة التساقطات المطرية المنتظمة واعتدال درجات الحرارة، إضافة إلى دخول أشجار الزيتون مرحلة راحة نباتية ساهمت في تعزيز الإنتاج وجودة الثمار.
من جانبهم، أوضح مهنيون في قطاع العصر والتخزين أن الوحدات الصناعية تعمل حاليا بوتيرة مرتفعة من أجل إعادة تكوين المخزون الوطني، بعد موسمين متتاليين اتسما بندرة العرض وارتفاع الكلفة، معتبرين أن هذا المعطى قد يساهم في استقرار الأسعار خلال الأشهر المقبلة، إذا ما تم التحكم في مسالك التسويق وتفادي المضاربات.
ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن هذا التراجع في الأسعار، وإن كان يخفف الضغط عن القدرة الشرائية للأسر المغربية، يطرح في المقابل إشكالات مرتبطة بتوازن مصالح المنتجين الصغار وضمان هامش ربح معقول لهم، في ظل تقلبات السوق وارتفاع كلفة بعض المدخلات الفلاحية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، يبقى الرهان مطروحا على قدرة السلطات والفاعلين المهنيين على استثمار وفرة الإنتاج الحالية في إرساء سوق أكثر استقرارا وشفافية، بما يضمن استفادة المستهلك دون الإضرار باستدامة سلسلة إنتاج زيت الزيتون.







