عادت مدينة خريبكة، نهاية الأسبوع الماضي، لتشهد محطة احتجاجية جديدة في محيط القطاع الفوسفاطي، بعدما نفّذ عمال يشتغلون في إطار الوساطة وقفة أمام إدارة المجمع الشريف للفوسفاط، في سياق يتسم بتصاعد التوتر الاجتماعي داخل مواقع الإنتاج. الوقفة عكست منسوب احتقان متراكم، وتحوّلت إلى مناسبة للتعبير عن أوضاع مهنية واجتماعية يعتبرها المعنيون غير مستقرة، في ظل استمرار الاعتماد على شركات المناولة.
كما حملت إشارات واضحة إلى أن النقاش حول عمال الوساطة لم يعد محصوراً في مطالب ظرفية، بل أصبح مرتبطاً بأسئلة أعمق تتعلق بالاستقرار المهني وشروط العمل داخل واحد من أهم القطاعات الاستراتيجية بالمملكة.
ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع، يتسم بتجدد النقاش حول سياسات التشغيل بالمجمع الشريف للفوسفاط، خاصة ما يرتبط بالاعتماد المتزايد على المناولة في أنشطة الإنتاج والخدمات. نقاشٌ سبق أن أثير في مناسبات متعددة، سواء على المستوى المحلي بخريبكة أو على المستوى الوطني، في ظل ما تعتبره أطراف نقابية تزايد مظاهر الهشاشة المهنية، مقابل محدودية آفاق الإدماج الدائم.
في هذا الإطار، أحال منظمو الوقفة، في بيان صدر عقب المحطة الاحتجاجية، على جملة من المطالب التي يرونها أساسية، وفي مقدمتها الإدماج داخل المجمع، وتحسين شروط الصحة والسلامة المهنية، وضمان المساواة في الحقوق والأجور والحماية الاجتماعية. كما شددوا على استعدادهم للدخول في حوار مع الإدارة، شريطة أن يكون حواراً جدياً ومفضياً إلى حلول عملية، بعيداً عن المقاربات الجزئية.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة معطيات سبق تداولها خلال السنة الماضية، حين طالبت هيئات نقابية محلية بإعادة النظر في سياسة الاعتماد على شركات الوساطة، معتبرة أن هذه الصيغة ساهمت في تكريس أجور متدنية لا تتجاوز، في بعض الحالات، سقف 2500 درهم شهرياً، إلى جانب تسجيل اختلالات في احترام دفاتر التحملات من طرف بعض الشركات المتعاقدة. كما ربطت هذه الهيئات بين ملف التشغيل وتداعيات أخرى ذات طابع اجتماعي وبيئي تعرفها المنطقة.
كما يأتي هذا الحراك بعد أسابيع من اجتماع وطني للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط، ناقش بدوره، تداعيات سياسة المناولة، وحوادث الشغل، وتأخر عدد من الملفات الاجتماعية، من بينها السكن، والترقيات، والصحة والسلامة، والتعليم داخل مؤسسات التدبير المفوض. وهي ملفات ترى المصادر أنها تشكل خلفية عامة لحالة الاحتقان التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى داخل القطاع.
وبين وقفة خريبكة وما سبقها من محطات، يبدو أن ملف عمال الوساطة الفوسفاطيين ما زال مرشحاً لمزيد من النقاش والتجاذب، في انتظار ما إذا كانت هذه الإشارات الميدانية ستُترجم إلى مسار حواري قادر على معالجة الإشكالات المطروحة، أو ستظل جزءاً من دورة احتجاجية تتجدد مع كل تعثر.







