في الوقت الذي تواصل فيه حكومة عزيز أحنوش، التأكيد على أن ورش إعادة إعمار وتأهيل البنيات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز يسير وفق الوتيرة المحددة، وأن مئات المؤسسات قد استكملت أشغالها أو توجد في مراحلها النهائية، عاد واقع عدد من المدارس القروية بإقليم شيشاوة ليفرض نفسه داخل قبة البرلمان، كاشفاً عن فجوة مقلقة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه التلاميذ والأطر التربوية ميدانياً.
في هذا السياق، وجه النائب البرلماني حسين آيت أولحيان، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، يسائله فيه عن أسباب تأخر تأهيل عدد من المؤسسات التعليمية المتضررة من الزلزال بجماعة للاعزيزة، رغم مرور أزيد من عامين على الكارثة ورغم الإعلان عن برامج استعجالية خاصة بالقطاع.
النائب البرلماني دق ناقوس الخطر بخصوص ما وصفه بالوضع “الكارثي” لعدد من المدارس العمومية بالمنطقة، معتبراً أن جودة الفضاء التربوي ليست ترفاً، بل شرطاً أساسياً لضمان سلامة التلاميذ واستمرارية الدراسة في ظروف تحفظ كرامتهم. وأكد أن أقساماً دراسية بعدد من الدواوير، من قبيل اسيكيس وانشكرير وتكديرت وامرن وإكرنسوق وتاسلي وتنسمخت وتلموضعات واضرضور وآيت محند وتمزكورت وتابيا، ما تزال مهددة بالانهيار أو غير صالحة للاستعمال، بما يعرض التلاميذ والأطر لمخاطر حقيقية ويؤثر بشكل مباشر على مردودية التعلم.
ويكتسي هذا السؤال البرلماني طابعاً أكثر إحراجاً للوزارة الوصية، بالنظر إلى أن أشغال التأهيل وإعادة الإصلاح جرى تفويضها لشركة CGIM التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، غير أن وتيرة التنفيذ، بحسب البرلماني، تعرف تأخراً كبيراً وتوقفاً غير مفهوم، دون تقديم توضيحات للرأي العام المحلي حول أسباب التعثر أو مآل الالتزامات التعاقدية.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة تصريحات سابقة لرئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، كانت قد رسمت صورة مغايرة تماماً عن وضعية المدارس بالمناطق المتضررة. ففي شتنبر الماضي فقط، ترأس عزيز أخنوش اجتماع اللجنة البين وزارية المكلفة بإعادة البناء والتأهيل، عبّر خلاله عن “ارتياحه” للتقدم المحقق، فيما أكد بلاغ رسمي لرئاسة الحكومة استكمال أشغال تأهيل وإعادة بناء 306 مؤسسات تعليمية، مع مواصلة الأشغال في 34 مؤسسة أخرى، وإطلاق طلبات عروض لتأهيل 186 مؤسسة إضافية موزعة بين أقاليم الحوز وأزيلال وشيشاوة وورزازات وتارودانت.
وبعد ذلك بأيام، شدد وزير التربية الوطنية والتعليم “سعد برادة”، خلال ندوة صحفية بالرباط، على أن جميع التلاميذ المتضررين من زلزال 2023 عادوا إلى مقاعد الدراسة في “ظروف جيدة”، مؤكداً أن حوالي 800 مؤسسة تعليمية ستكون جاهزة مع نهاية السنة، وأن خطة شاملة ستفضي إلى تأهيل كامل البنية التعليمية في أفق 2026.
غير أن السؤال البرلماني القادم من قلب شيشاوة يضع هذه التأكيدات الحكومية أمام اختبار الواقع، ويطرح علامات استفهام حقيقية حول نجاعة التتبع والمراقبة، وحول مسؤولية المتدخلين في تأخر أوراش يفترض أنها استعجالية وتمس حقاً دستورياً أساسياً هو الحق في تعليم آمن. وهو ما دفع النائب إلى مطالبة الوزير بالكشف عن الأسباب الحقيقية للتأخير، والإجراءات العاجلة المزمع اتخاذها لاستدراك الوضع، فضلاً عن التدابير الزجرية المحتملة في حال ثبوت إخلال الشركة المفوض لها بالتزاماتها.
وبين خطاب رسمي مطمئن ومعطيات ميدانية مقلقة، يجد قطاع التعليم في مناطق زلزال الحوز نفسه مجدداً في قلب مساءلة سياسية وأخلاقية، عنوانها البارز “من يتحمل مسؤولية تأخر إنقاذ مدرسة عمومية ما تزال تقاوم الهشاشة تحت أنقاض الزلزال”.







