قدّمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة مراكش آسفي قراءة شديدة القلق لفاجعة الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي يوم 14 دجنبر 2025، و”التي أسفرت، بحسب إفادات محلية في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة، عن وفاة عشرات المواطنين ووجود مفقودين وإصابات متفاوتة الخطورة”.
الجمعية اعتبرت أن حجم الخسائر البشرية والمادية يعكس اختلالات هيكلية في منظومة التدبير الترابي والحكامة المحلية، إلى جانب ما وصفته بالتعتيم والغموض الذي طبع تدبير الأزمة منذ الساعات الأولى.
وتوقفت الجمعية عند ما اعتبرته مؤشرات سابقة كان من الممكن أن تحد من وقع الكارثة، مستندة إلى تقرير تقني صدر في يناير 2022 عن الجماعة الحضرية بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني، حدّد بشكل دقيق نقاط الخطر وقدّم توصيات تقنية لم يُفعّل منها شيء.
بالنسبة للجمعية، يشكل هذا التقرير دليلاً على أن الفيضانات لم تكن حادثاً مفاجئاً بالكامل، بل نتيجة تراكمات مرتبطة بتعطيل المشاريع وتهميش بعض المناطق وتغليب اعتبارات غير بيئية في تخطيط التوسع العمراني.
كما أعرب البيان عن أسف الجمعية لغياب تدخلات استباقية من لجان اليقظة الإقليمية رغم النشرات الإنذارية، معتبرة أن هذا الغياب ساهم في تفاقم الوضع خاصة في الأحياء التي غمرتها السيول خلال دقائق. وأشارت إلى أن عمليات الإنقاذ اعتمدت بشكل كبير على جهود السكان والمتطوعين في ظل محدودية الوسائل المتاحة في الميدان، ما ضاعف من الخسائر.
وفي ما يتعلق بالجوانب الحقوقية، تحدث البيان عن انتهاكات مرتبطة بالحق في الوصول إلى المعلومة، منتقدًا ما وصفه بالتعتيم الإعلامي وصعوبة الحصول على معطيات رسمية دقيقة حول عدد الضحايا والمفقودين. كما أدانت الجمعية ما قالت إنه تضييق على بعض أعضائها، بعد منعهم من توثيق آثار الفيضانات بدعوى إجراءات تنظيمية، وهو ما اعتبرته مسا بالحق في الرصد الحقوقي.
ودعت الجمعية إلى فتح تحقيق قضائي شفاف لتحديد المسؤوليات في مختلف مستويات التدبير، سواء فيما يتعلق بتأخر مشاريع الحماية من الفيضانات أو ما يخص صفقات البنيات التحتية وبرامج التنمية. كما شددت على ضرورة إعلان آسفي منطقة منكوبة، وتعبئة إمكانيات إضافية لإيواء المتضررين وتقديم الدعم النفسي والمادي لأسر الضحايا، وإعادة إعمار الأحياء المتضررة وفق مقاربة تحفظ الكرامة الإنسانية.
وفي ختام بيانها، أكدت الجمعية أن حماية الأرواح مسؤولية مؤسساتية قبل كل شيء، وأن تكرار مثل هذه الفواجع يفرض مراجعة شاملة لسياسات التخطيط الحضري، وتفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالتدبير السليم للمجال، داعية مختلف الفاعلين الحقوقيين والمدنيين إلى التنسيق من أجل تقصي الحقائق وتوثيق ما جرى بما يضمن كشف الملابسات كاملة.
بعد فاجعة آسفي.. حقوقيون يتهمون السلطة بالإهمال والتعتيم ويطالبون بالمحاسبة

شاركها.
فيسبوك
تويتر
البريد الإلكتروني
تيلقرام
واتساب
نسخ الرابط
التالي الفيضان الذي يُخيف أخنوش






