من حق السيد الميداوي أن يدعو ما يسمى ندوة رؤساء الجامعات إلى اجتماع لمناقشة قضايا تهم الجامعة العمومية..
لكن أن تصدر هذه الندوة، في سابقة مؤسساتية خطيرة، بلاغا رسميا رغم أنها هيأة لا وجود لها في القانون 00-01 الجاري به العمل، ولا تستمد أي مشروعية قانونية إلا من مشروع قانون لا يزال قيد المناقشة البرلمانية، فذلك يشكل خرقا صريحا للقانون..
والأخطر من ذلك أن مضمون هذا البلاغ يمس مباشرة باستقلالية الجامعة كما يكرسها القانون 00-01، ويمثل تدخلا غير مشروع في اختصاصات حصرية لمجالس الجامعات، المخول لها قانونا اتخاذ القرارات البيداغوجية والتنظيمية، وفي مقدمتها التوقيت الميسر.. حتى وإن جاء مضمون البلاغ في صيغة “توصيات” (توصيات على الورق، وأمر واقع على الأرض)، وبدون توقيع.. البلاغ نشره الموقع الرسمي لجامعة محمد الخامس، مكان الاجتماع.
إن إصدار هذا البلاغ يعد إعلانا فعليا عن شرعنة ندوة رؤساء الجامعات قبل المصادقة على القانون 59.24 المنظم لها، في خرق صريح للمساطر وتجاوز لمؤسسات الحكامة.. كما يكشف أن الوزير، من خلال هذه القرارات، يتصرف دون أي اعتبار لهيئة الأساتذة الباحثين أو لنقابتكم، مصرا على تنزيل مشروعه في تنصل واضح من وعوده والتزاماته..
ما يثير الاستغراب، بل الأسف، هو صمت النقابة الوطنية للتعليم العالي أمام سلسلة من تجاوزات الوزير للقانون ولمبدأ استقلالية الجامعة منذ تعيينه على رأس الوزارة (تمرير التوقيت الميسر…).
من جهة أخرى… جاء في ختام بلاغ ندوة رؤساء الجامعات ما يلي :
“وفي الختام، أجمع رؤساء الجامعات على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل التوصيات سالفة الذكر”.
أراهن أن رؤساء الجامعات سيدخلون في منافسة قوية وحادة، ويتسابقون فيما بينهم حول من سيفعل هذه “التوصيات” في اقرب وقت، حرصا على الظهور في موقع من يكون عند حسن ظن الوزير… منطق الولاء.
وأراهن كذلك ان بعض مجالس الجامعات ستتحول كعادتها إلى غرف للتسجيل لا غير.
هل أصبحت الجامعة تدار ببلاغات خارج القانون ؟







