علمت نيشان من مصادرها أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتحرك بخطى حثيثة لتهيئة الأرضية السياسية والانتخابية لترشيح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري بدائرة وزان، المعروفة في الأوساط السياسية بـ“دائرة الموت”، بالنظر إلى حدّة التنافس وضيق هامش المناورة فيها.
وتأتي هذه التحركات في سياق رهان واضح للحزب على قلب موازين دائرة ظلت لسنوات طويلة خاضعة لتوازنات تقليدية بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، مع حضور متقطع لباقي التنظيمات.
وحسب المعطيات التي تحصلت عليها نيشان، فإن خيار الدفع باسم البواري لم يكن وليد اللحظة، بل جرى الاشتغال عليه منذ أشهر داخل دوائر ضيقة من قيادة الأحرار، انطلاقا من قناعة مفادها أن وزان تحتاج إلى مرشح من “الصف الأول” يجمع بين الثقل الحكومي والامتداد المحلي، وقادر على خوض مواجهة مباشرة مع شبكات انتخابية راكمت نفوذا تاريخيا بالإقليم. وتؤكد مصادر حزبية أن اسم الوزير حُسم فيه مبكرا، في انتظار استكمال التفاصيل المرتبطة باللائحة والدعم الميداني.
وفي الكواليس، تُقرأ دائرة وزان داخل الأحرار باعتبارها أكثر من مجرد استحقاق محلي، بل اختبارا سياسيا حقيقيا للحزب في الشمال، ورسالة مباشرة إلى الخصوم مفادها أن القيادة مستعدة للمغامرة بوزير وازن في معركة غير مضمونة النتائج. هذا الرهان، تضيف المصادر نفسها، يستند إلى معطيات ميدانية تشير إلى تراجع بريق بعض الأسماء التقليدية، مقابل حالة تذمر اجتماعي في عدد من الجماعات القروية بسبب ضعف البنيات الأساسية ومحدودية فرص الشغل، وهو ما يعتقد الحزب أنه يمكن استثماره انتخابيا إذا أُحسن تدبيره.
وتشير مصادر نيشان إلى أن البواري كثف، خلال الأشهر الماضية، حضوره غير المعلن بالإقليم عبر زيارات ولقاءات مع فاعلين محليين ومنتخبين سابقين وأعيان تقليديين، جرى خلالها جس النبض وبناء شبكة دعم أولية. كما تم الاشتغال، بحذر، على ملفات ذات حساسية عالية في العالم القروي، خصوصا تلك المرتبطة بالدعم الفلاحي وسلاسل الإنتاج المحلية، مع الحرص على تفادي كل ما قد يُفهم كحملة انتخابية سابقة لأوانها، بعد تنبيهات من داخل الحزب وخارجه.
في المقابل، لم تمر هذه التحركات دون أن تثير انتباه المنافسين. فحزب الاستقلال يتهيأ لإعادة ترتيب أوراقه بدائرة وزان، معتمدا على أسماء راكمت تجربة طويلة في العمل البرلماني والجماعي، بينما يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على نفوذ محلي متجذر في بعض الدوائر القروية، وسط حديث عن الدفع بوجوه قادرة على خلط الحسابات. كما يسعى الاتحاد الاشتراكي إلى استعادة موطئ قدم فقده خلال الولاية الحالية، مستفيدا من عودة أسماء سبق أن غادرت الحزب ثم عادت إليه.
وتكتسب “دائرة الموت” هذه المرة بعدا إضافيا، ليس فقط بسبب ثقل الأسماء المتداولة، بل أيضا لارتباطها بسياق وطني خاص، حيث تستعد الأحزاب الكبرى لاستحقاقات 2026 في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية ضاغطة وانتظارات مرتفعة من الفاعلين الحكوميين.
وفي هذا الإطار، ترى مصادر نيشان أن معركة وزان بالنسبة للأحرار ليست معركة مقعد فقط، بل جزء من محاولة أوسع لإعادة رسم الخريطة الانتخابية بالشمال واختراق معاقل ظلت عصية لسنوات.
ورغم أن الحسم الرسمي في الترشيحات لم يُعلن بعد، إلا أن المؤشرات الميدانية توحي بأن السباق انطلق فعليا، وأن وزان مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة، حيث سيتقاطع ثقل الموقع الحكومي مع منطق النفوذ المحلي، في دائرة لا تعترف إلا بالأقوى تنظيما والأقدر على قراءة مزاج الناخبين.







