في ظل حالة الجمود التي مازالت تطبع المسار الانتخابي للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، تتجه فئات واسعة من أطباء القطاع الخاص نحو التصعيد الميداني، في محاولة لكسر وضع يوصف داخل الأوساط المهنية بغير المسبوق، بعدما ظلت أجهزة الهيئة تشتغل بولاية منتهية منذ سنوات دون أفق واضح لتجديد هياكلها عبر انتخابات ديمقراطية. هذا الاحتقان المتراكم تُرجم إلى دعوة لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية مرتقبة يوم السبت 20 دجنبر الجاري أمام مقر الهيئة بالرباط، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار هذا الوضع على مشروعية التمثيلية المهنية واستقلالية المؤسسة.
مصادر مهنية أوضحت أن حالة الانتظار التي يعيشها الأطباء تحولت إلى مصدر قلق حقيقي، في ظل تأجيلات متكررة وغير مفسَّرة للعملية الانتخابية، رغم انتهاء الولاية القانونية للمجلس الوطني منذ قرابة ثلاث سنوات. وضع تعتبره فعاليات في القطاع مساساً بمبادئ الحكامة الجيدة، وضرباً لحق الأطباء في اختيار ممثليهم داخل هيئة يفترض أن تضطلع بأدوار تنظيمية وتأطيرية محورية، خصوصاً في سياق تعرف فيه المنظومة الصحية إصلاحات عميقة وورشاً مفتوحاً لإعادة هيكلة القطاع.
في هذا السياق، وجّه الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر، إلى جانب التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص والنقابة الوطنية لأطباء العمل في القطاع الخاص، نداءً إلى عموم أطباء القطاع الخاص للمشاركة المكثفة والمسؤولة في الوقفة الاحتجاجية المرتقبة. التنظيمات الموقعة اعتبرت أن ما يجري لم يعد مجرد تعثّر تقني أو إداري، بل أصبح يمس جوهر الشرعية القانونية للهيئة، ويهدد مصداقيتها كمؤسسة مهنية مستقلة.
النداء شدد على أن استمرار العمل بهياكل منتهية الولاية يمثل إخلالاً خطيراً بالقانون المنظم للهيئة، داعياً السلطات والمؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، ووضع حد لما وصفته التنظيمات بسياسة التسويف والمماطلة، مع المطالبة بالشروع الفوري في مسار انتخابي شفاف وديمقراطي، يفضي إلى تجديد الأجهزة واحترام إرادة الأطباء.
ويأتي هذا التحرك في سياق توتر سبق أن تفجّر خلال الأشهر الماضية، عقب تداول معطيات عن تدخلات رسمية أدت إلى تعليق المسلسل الانتخابي بدعوى انتظار تعديل القانون المنظم للهيئة. معطيات أثارت آنذاك جدلاً واسعاً داخل الجسم الطبي، وطرحت علامات استفهام حول حدود تدخل السلطة التنفيذية في شؤون هيئة مهنية يُفترض أن تتمتع بالاستقلالية، وفق ما ينص عليه القانون.
فاعلون في القطاع الصحي عبّروا عن تخوفهم من أن يتحول هذا التأجيل إلى مدخل لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الهيئة، أو لإفراغها من بعدها التمثيلي، مستحضرين تجارب سابقة لهيئات مهنية أخرى انتهت بتجميد انتخاباتها وتعويضها بهياكل مؤقتة، وهو سيناريو يراه الأطباء مقلقاً في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها القطاع الصحي.
ومع اقتراب موعد الوقفة، يترقب المهنيون ما إذا كانت الجهات المعنية ستتفاعل مع هذا التصعيد، في ظل صمت رسمي متواصل من وزارة الصحة، وغياب أي إعلان واضح بخصوص مستقبل الانتخابات أو الجدولة الزمنية المرتقبة. صمت يزيد، بحسب مصادر مهنية، من منسوب التوتر داخل الجسم الطبي، ويعزز الإحساس بأن الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم بين استعادة شرعيتها أو الانزلاق نحو مزيد من الجمود المؤسساتي.
“تعليمات” من أخنوش تُجمّد انتخابات هيئة الأطباء وتُثير عاصفة قانونية







