في خضم النقاش العمومي المتجدد حول تدبير الشأن المحلي بإقليم تيزنيت، فجّرت معطيات رقمية مضمنة في مشروع ميزانية المجلس الإقليمي لسنة 2026 موجة من التساؤلات والانتقادات وسط فعاليات مدنية ومتابعين، بعدما كشفت الأرقام الرسمية عن اختلالات وُصفت بالمقلقة على مستوى توازن المالية الإقليمية، وحدود الأثر التنموي للسياسات المعتمدة.
ووفق المعطيات الواردة في وثيقة الميزانية، يسجل قسم التسيير عجزاً يناهز 21,4 مليون درهم، في وقت لم تتجاوز فيه مداخيل هذا القسم 16,13 مليون درهم، مقابل نفقات قاربت 37,55 مليون درهم. أرقام اعتبرتها فعاليات محلية دليلاً على نمط تدبيري يقوم على إنفاق يفوق بكثير الإمكانيات الذاتية، ويكرس منطق الاستهلاك المالي على حساب التخطيط والاستدامة.
في المقابل، تكشف الميزانية عن ضعف لافت في الاعتمادات المخصصة للتجهيز، إذ لم تتجاوز 1,62 مليون درهم، وهو ما وصفته المصادر ذاتها بـ«الرقم الصادم» إذا ما قورن بحجم الخصاص المسجل في البنيات التحتية، وحاجيات العالم القروي، ومتطلبات العدالة المجالية بالإقليم. وترى هذه المصادر أن هذا التفاوت الصارخ بين نفقات التسيير وحجم الاستثمار يعكس خللاً عميقاً في ترتيب الأولويات، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول الدور التنموي المنوط بالمجلس الإقليمي.
وأوضحت المصادر، أن المجلس الذي يفترض فيه أن يشكل رافعة للتكامل بين الجماعات الترابية وأن يسهم في إطلاق مشاريع ذات أثر ملموس، بات، وفق قراءة الأرقام، عاجزاً عن تجاوز منطق التدبير الإداري الضيق.
وتضيف المصادر ذاتها أن الخطاب المتداول حول اتفاقيات بملايين الدراهم وبرامج كبرى لا يجد، في نظرها، ما يؤكده على مستوى الاعتمادات المرصودة فعلياً للاستثمار، معتبرة أن الهوة بين الخطاب والواقع المالي أصبحت واضحة.
وتشير الوثيقة المالية إلى أن الجزء الأكبر من الميزانية يوجه لتغطية نفقات التسيير، بما تشمل مصاريف الاستهلاك والتنقل والتعويضات، في حين يظل الاستثمار في المشاريع المهيكلة محدوداً إلى حد يكاد يفقد المجلس الإقليمي دوره كفاعل تنموي. وضع تعتبره فعاليات مدنية تكريساً لفجوة متزايدة بين المال العام ومصلحة الإقليم، ويحد من إمكانية تحقيق أثر اجتماعي أو اقتصادي قابل للقياس.
وفي انتظار مناقشة مشروع الميزانية داخل المجلس والمصادقة عليه وفق المساطر القانونية المعمول بها، تؤكد المصادرأن أرقام سنة 2026 تضع الأغلبية المسيرة التي يقودها حزب الأحرار أمام مسؤولية سياسية وتدبيرية واضحة، ليس فقط في تبرير اختياراتها المالية، بل أيضاً في تقديم رؤية مقنعة لكيفية تقليص العجز وإعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج، بما ينسجم مع انتظارات ساكنة الإقليم ومع الأدوار الدستورية للمجالس الإقليمية.







