في الوقت الذي أعلنت فيه الوكالة الحضرية لطنجة عن المصادقة الرسمية المشتركة من طرف اللجنة المحلية واللجنة المركزية على الدراستين القطاعيتين الخاصتين بمنطقتي المشاريع “ESP” المحيطة بمحطة القطار فائق السرعة، ومنطقة “سانية–شرق”، برز إلى الواجهة قلق كبير وسط جمعويين وفاعلين اقتصاديين ومهنيين حول بعض الاختيارات التعميرية التي تضمنها التصميم، خاصة ما يتعلق بتقييد علو البنايات.
وحسب معطيات متقاطعة، فقد لقي شرط تخصيص نصف الوعاء العقاري للمناطق الخضراء ترحيباً من طرف مختلف الفاعلين الجمعويين والاقتصاديين، باعتباره توجهاً ينسجم مع مبادئ التعمير المستدام ويحافظ على جودة المشهد البيئي والعمراني. غير أن هذا الترحيب لم يمتد إلى شرط تقييد علو البنايات، الذي اعتُبر، وفق تعبيرهم، “مبالغاً فيه” ولا ينسجم مع الخصوصيات الديمغرافية والعمرانية للمنطقة، وظلما اقتصاديا كبيرا للمدينة مقارنة مع مدن أخرى.
ويرى منتقدو التصميم أن المنطقة المحيطة بمحطة القطار فائق السرعة لا تعرف كثافة سكانية مرتفعة تبرر هذا التحفظ في الارتفاعات، معتبرين أن التخوفات التي تبديها الوكالة الحضرية ومكاتب الدراسات لا تستند إلى معطيات موضوعية كافية. وذهب بعضهم إلى مقارنة الوضع بمدينة الدار البيضاء، التي رغم كثافتها السكانية العالية، تم الترخيص فيها ببنايات شاهقة تناهز أربعين طابقاً، في حين يتم تقييد مدينة مثل طنجة، التي تراهن على موقعها الاستراتيجي ودورها الاقتصادي المتنامي.
وتضيف المصادر ذاتها أن تصميم التهيئة كان من الأجدر أن يركز على معايير السلامة وجودة الإنجاز وقدرة الفاعلين الاقتصاديين على الالتزام بالتعهدات التقنية والبيئية، بدل حصر النقاش في سقف الارتفاعات.
فحسب تقديرهم، فإن الترخيص ببنايات يتراوح علوها بين 25 و40 طابقاً كفيل بإعطاء دفعة قوية للاستثمار والتنمية الاقتصادية، خاصة في منطقة يُفترض أن تشكل واجهة حضرية حديثة ومتكاملة للمدينة.
وفي هذا السياق، يطرح فاعلون اقتصاديون تساؤلات حول موقع الاستثمار الأجنبي في هذا التصور التعميري، وكيف يمكن لمدينة تطمح إلى استقطاب مجموعات دولية كبرى أن تنافس وجهات أخرى، في ظل قيود عمرانية لا تواكب الإمكانيات المالية والتقنية التي تتوفر عليها هذه المجموعات لإنجاز مجمعات حضرية متكاملة تستجيب للمعايير الدولية، وتخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المحلي.
في المقابل، أكدت الوكالة الحضرية لطنجة، في بلاغها الرسمي، أن إعداد الدراستين القطاعيتين تم وفق رؤية تخطيطية شمولية تستحضر التوجيهات التنظيمية لتصميم التهيئة، وتهدف إلى تنظيم مجالات حضرية استراتيجية عبر مقاربة متوازنة تجمع بين تشجيع الاستثمار واحترام مبادئ التعمير المستدام، مع الحفاظ على جودة المشهدين العمراني والبيئي.
وأوضح البلاغ أن منطقة المشاريع “ESP”، التي تمتد على مساحة تناهز 65 هكتاراً حول محطة القطار فائق السرعة، تُعد قطباً حضرياً ذا إمكانيات اقتصادية مهمة، وأن الدراسة القطاعية الخاصة بها استندت إلى تحليل معمق للبنية العقارية وتأثير الكثافات العمرانية والعوامل المسموح بها. كما تم، حسب المصدر ذاته، وضع ضوابط عمرانية دقيقة لضمان انسيابية حركة السير والجولان وتحقيق انسجام وظيفي ومعماري بين المباني والفضاءات العامة، بما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمار الوطني والدولي.
وبين هذا التصور الرسمي وانتقادات الفاعلين الاقتصاديين، يظل النقاش مفتوحاً حول مدى قدرة التصميم القطاعي الجديد على تحقيق التوازن المطلوب بين الطموح التنموي لمدينة طنجة ومتطلبات التخطيط الحضري المستدام، في مرحلة تُراهن فيها المدينة على مشاريع كبرى لتعزيز مكانتها كقطب اقتصادي ولوجستي على الصعيدين الوطني والدولي.
“شرط العلو”.. فاعلون ينتقدون التصميم القطاعي بطنجة: “ظلم اقتصادي مقارنة بمدن أخرى كالدار البيضاء”
قالوا إنه شرط غير مبرر ويكبح التنمية الاقتصادية بالمدينة







