في الوقت الذي ما فتئ فيه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة “محمد سعد برادة” يقدم تجربة “مدارس الريادة” في المغرب كتدخل بيداغوجي نموذجي تسعى دول عظمى، بحسب تعبيره، إلى استلهامه من التجربة المغربية، فجّرت معطيات برلمانية رسمية معاكسة جدلًا واسعًا حول النتائج الحقيقية لهذا المشروع الذي رُوّج له باعتباره قاطرة لإصلاح التعلمات الأساس داخل المدرسة العمومية.
النائبة البرلمانية ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وجهت سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية، كشفت فيه أن نتائج التقييمات الرسمية للرائزين القبلي والبعدي داخل مؤسسات “مدارس الريادة” أظهرت أن أكثر من 60 في المائة من تلاميذ السلك الابتدائي لا يتحكمون في التعلمات الأساس، سواء في القراءة أو الكتابة أو الحساب، رغم إدراجهم ضمن هذا البرنامج الذي يفترض أنه يستهدف تحسين مستوى التحصيل الدراسي وجودة التعلمات.
السؤال البرلماني، وضع الوزارة أمام تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي الذي يقدم “مدارس الريادة” كنموذج نوعي لإصلاح المدرسة العمومية، وبين الأرقام الصادرة عن تقييمات مؤسساتية، وصفتها البرلمانية بـ”الصادمة”، بالنظر إلى حجم الموارد المالية والبشرية واللوجستيكية التي جرى رصدها لهذا الورش.
وأثارت النائبة تساؤلات مباشرة حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تصنيف أكثر من ستة تلاميذ من أصل عشرة في خانة “غير المتحكمين” في التعلمات الأساس داخل مؤسسات يفترض أنها تستفيد من مقاربات بيداغوجية جديدة، ودعم مكثف، وتكوينات خاصة للأطر التربوية، معتبرة أن هذه النتائج تطرح علامات استفهام حول فعالية التدابير المعتمدة وجدوى الرهان على هذا النموذج.
كما طالبت البرلمانية الوزير بتوضيح كيفية تقييم الوزارة لأثر هذا المشروع على تكافؤ الفرص وجودة التعلمات، خاصة في ظل اتساع الفوارق التعليمية بين الوسطين الحضري والقروي، واستمرار مظاهر الهدر المدرسي وضعف المكتسبات لدى فئات واسعة من المتعلمين، وهي إشكالات لطالما اعتُبرت من مبررات إطلاق “مدارس الريادة”.
ويأتي هذا الجدل في سياق وطني يشهد نقاشًا متصاعدًا حول مآل الإصلاحات التعليمية، في وقت تخصص فيه الدولة ميزانيات مهمة لقطاع التربية الوطنية والتعليم، ضمن ما يوصف بورش إصلاح المدرسة العمومية، مقابل استمرار تقارير وطنية ودولية في التنبيه إلى ضعف التحكم في الكفايات الأساس لدى التلاميذ، خاصة في المستويات الأولى من التعليم.







