أشاد تقرير لمجلة جون أفريك الفرنسية بما وصفه نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ كأس إفريقيا للأمم، بعدما قرر المغرب، خلال استضافته لنهائيات “كان 2025” الممتدة من 21 دجنبر الجاري إلى 18 يناير 2026، تخصيص مقر إقامة مستقل من فئة خمس نجوم لكل منتخب من المنتخبات الـ24 المشاركة، إلى جانب موقع تدريب خاص وقريب من مقر الإقامة، في خطوة تعكس تحولا عميقا في معايير تنظيم البطولة القارية.
ووفق التقرير، فإن هذه الصيغة الجديدة أنهت ممارسات ظلت ملازمة لنسخ سابقة، حيث كانت عدة منتخبات تتقاسم الفندق نفسه وما يرافق ذلك من إكراهات لوجستيكية وتشويش على الاستعدادات، مقابل اعتماد نموذج يمنح لكل منتخب “معسكره القاعدي” الخاص، بما يوفر شروط العزلة والتركيز والاستقرار الذهني والبدني طيلة أطوار المنافسة.
وأوضح المصدر أن 24 معسكرا قاعديا جرى إعدادها عبر عدد من المدن المغربية، وتضم فنادق مصنفة وملاعب تدريب تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة من طرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
ونقل تقرير جون أفريك عن مسؤول داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن 51 ملعبا للتداريب وضعت رهن إشارة “الكاف”، وجميعها في وضعية جيدة وتلبي المعايير التقنية المطلوبة، مع اعتماد مقاربة مرنة في توزيع مواقع التداريب، تراعي قربها من مقرات الإقامة ومسار كل منتخب في البطولة، بما يقلص فترات التنقل ويساعد على تحسين الاستشفاء البدني للاعبين.
واعتبرت المجلة أن الرهان المغربي يتجاوز البعد التنظيمي إلى مقاربة رياضية خالصة، تقوم على أن الهدوء وجودة الاستعداد عنصران حاسمان في بطولة قصيرة تحسمها تفاصيل صغيرة.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن المملكة تسعى إلى تقديم نسخة من كأس إفريقيا بمعايير بطولات كبرى ككأس العالم أو كأس أمم أوروبا، في توجه ينسجم مع الاستراتيجية التي تقودها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لجعل المغرب مرجعا قاريا في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى.
التقرير شدد أيضا على أن هذا التنظيم لا ينبغي الخلط بينه وبين التحضيرات الجارية لكأس العالم 2030، التي ستعرف بدورها اعتماد معسكرات قاعدية أكثر عددا، مؤكدا أن المشترك بين الحدثين هو الرؤية نفسها القائمة على الاستثمار في البنية التحتية واللوجستيك. وبالرغم من الطابع “الفاخر” لمقرات إقامة المنتخبات، نبهت جون أفريك إلى أن التحدي الأكبر يظل في تدبير 24 وحدة تنظيمية مستقلة في الوقت نفسه، بما يتطلب تنسيقا دقيقا على مستوى الأمن والتنقل والخدمات والإعلام.
وختمت المجلة بالإشارة إلى أن اللجنة المنظمة قررت، لأول مرة في تاريخ البطولة، عدم برمجة مباراتين متتاليتين في اليوم نفسه على الملعب ذاته، حفاظا على جودة أرضيات الملاعب وتحسين ظروف اللعب، معتبرة أن هذه الإجراءات مجتمعة تضع “كان 2025” في موقع متقدم، وتعزز حظوظ المغرب في تقديم نسخة استثنائية ترقى إلى طموحات القارة الإفريقية.







