وجد عدد من المستثمرين المغاربة، الذين اختاروا السوق العقارية الإسبانية كوجهة مفضلة للاستثمار أو لاقتناء مساكن ثانوية، أنفسهم أمام واقع أكثر تعقيدا، بعد شروع الحكومة الإسبانية في تضييق الخناق على الكراء السياحي عبر منصات رقمية من قبيل “إير بي إن بي” و“بوكينغ”، في سياق سياسة تهدف إلى كبح المضاربة العقارية والتخفيف من حدة أزمة السكن التي تفاقمت في مدن كبرى.
الحكومة الإسبانية انتقلت من مرحلة التنبيه إلى التطبيق الصارم، معتمدة ترسانة قانونية جديدة تروم تقليص عدد الشقق الموجهة للكراء قصير الأمد، بعدما خلصت إلى أن هذا النمط من الاستغلال ساهم في ارتفاع أسعار الكراء وإفراغ أحياء مركزية من سكانها الأصليين.
وتشير معطيات رسمية إلى أن السلطات تسعى إلى سحب عشرات الآلاف من الإعلانات من المنصات الرقمية، من أصل نحو 54 ألف عرض يتركز معظمها في مدن مدريد وبرشلونة ومالقة وماربيا، وهي مناطق تعرف إقبالا لافتا من مستثمرين مغاربة.
هذا التحول التشريعي وضع عددا من الملاك، من ضمنهم مغاربة، أمام مساطر إدارية معقدة، بعدما بات الحصول على موافقة صريحة من 60 في المائة من سكان العمارة شرطا أساسيا لممارسة الكراء السياحي، وفق تعديلات حديثة لقانون الملكية المشتركة. ويعتبر مهنيون هذا الإجراء من أكثر المقتضيات إثارة للجدل، نظرا لصعوبة تنزيله على أرض الواقع، خاصة في البنايات ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
إلى جانب ذلك، فرضت السلطات الإسبانية تسجيل جميع المساكن المخصصة للكراء قصير الأمد في سجل وطني خاص، مع إلزام المنصات الرقمية بحذف أي إعلان لا يتضمن رقم التسجيل القانوني، ما دفع عددا من الملاك إلى التسابق لتسوية وضعياتهم القانونية تفاديا لتوقيف نشاطهم. كما شملت الإجراءات الجديدة تشديد شروط السلامة والتجهيز والتأمين، وهو ما رفع من كلفة الامتثال، خصوصا بالنسبة لصغار المستثمرين.
ورغم الصرامة التي تميز هذا التوجه، تؤكد أوساط مهنية أن الهدف المعلن يظل محاربة الكراء غير القانوني والحد مما تصفه السلطات بـ“الفنادق السرية” التي تنشط خارج أي مراقبة ضريبية أو تنظيمية. وتشير المصادر ذاتها إلى أن الشقق الواقعة في المناطق السياحية الخالصة، خاصة على السواحل، تبقى أقل عرضة للاعتراضات الاجتماعية، وإن كانت بدورها مطالبة باحترام المساطر الإدارية الجديدة.
في المقابل، رفعت السلطات من وتيرة المراقبة، مع تتبع الإعلانات المنشورة حتى على شبكات التواصل الاجتماعي، وفرض غرامات مالية ثقيلة قد تصل، وفق تقارير إسبانية، إلى عشرات الآلاف من اليوروهات في حال تسجيل مخالفات.
وبالنسبة للمستثمرين المغاربة، فإن المرحلة الراهنة تفرض إعادة تقييم اختياراتهم الاستثمارية، بين الامتثال الصارم للقوانين الجديدة أو البحث عن صيغ أخرى للاستثمار، في سوق لم يعد يتسامح مع الممارسات التي ظلت لسنوات خارج دائرة المراقبة.







