في سياق يتسم بتصاعد التوتر داخل عدد من مرافق وزارة الفلاحة والقطاعات المرتبطة بها، عادت ملفات الشغيلة الفلاحية والمستخدمين بالمؤسسات العمومية التابعة للقطاع إلى واجهة النقاش، على خلفية ما تصفه النقابات بتعثر تنزيل التزامات سابقة وتأخر إصلاحات هيكلية تمس أوضاع آلاف الموظفين والمستخدمين عبر جهات المملكة. هذا الوضع، الذي تراكمت فيه ملفات الأنظمة الأساسية، والتعويضات، والترقية، والحماية القانونية، أعاد إلى الواجهة مطلب انتظام الحوار الاجتماعي القطاعي، بعد فترة وُصفت بالجمود والارتباك.
وفي هذا السياق، دعت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وزير الفلاحة إلى التعجيل بتحديد موعد جولة جديدة من الحوار الاجتماعي القطاعي، معتبرة أن استمرار التأخير يُسهم في تعميق الاحتقان داخل القطاع ويؤدي إلى “هدر الزمن الاجتماعي”، في وقت تقول فيه إن عدداً من الالتزامات الموقعة ما تزال دون تنفيذ فعلي. وأعلنت الجامعة أنها ستعقد اجتماعاً لمكتبها الجامعي منتصف يناير المقبل بالرباط لتقييم مسار الحوار مع الوزارة واتخاذ ما تراه مناسباً على ضوء المستجدات.
الجامعة، التي عقدت كتابتها التنفيذية اجتماعها الأسبوعي يوم 23 دجنبر الجاري، سجلت ما وصفته ببطء كبير في إخراج وتعديل الأنظمة الأساسية لعدد من المؤسسات العمومية، من بينها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ووكالة التنمية الفلاحية، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، إضافة إلى قطاعات المحافظة العقارية والبحث الزراعي والشركة الملكية لتشجيع الفرس والغرف الفلاحية. واعتبرت أن هذا التأخر ينعكس مباشرة على المسارات المهنية والترقيات والوضعيات الإدارية لموظفين ومستخدمين ظلوا لسنوات ينتظرون تسوية ملفاتهم.
كما حمّلت النقابة وزارة الفلاحة مسؤولية ما سمته “البلوكاج” المالي الذي يعرقل معالجة ملفات الموظفين والمستخدمين، داعية إلى تدخل مباشر لدى وزارة المالية لفك هذا الجمود، ومشددة في الوقت ذاته على رفض أي مساس بمكتسبات الشغيلة، خاصة ما يتعلق بالاعتمادات السنوية المخصصة للتعويضات الجزافية عن التنقل، وعلى ضرورة اعتماد معايير واضحة وموحدة في صرف تعويضات ترقيم القطيع والرفع من قيمتها.
وفي ما يخص فئات محددة، طالبت الجامعة بتفعيل الاتفاق القاضي بإدماج حاملي الشهادات غير المدمجين في السلاليم المستحقة، معتبرة أي التفاف على هذا الالتزام مساساً بالثقة في الحوار، كما عبرت عن استيائها من التأخر في المصادقة على تعديلات النظام الأساسي لمستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات وتأجيل عقد مجلسها الإداري، داعية إلى تنفيذ الالتزامات الموقعة في محضر 6 مارس 2025. وسجلت في الآن نفسه تضامنها مع موظفين بالمديرية الإقليمية للفلاحة ببنسليمان، موضوع متابعات قضائية، مطالبة بتوفير حماية قانونية للموظفين أثناء أداء مهامهم.
وعلى المستوى الاجتماعي الأوسع، اعتبرت الجامعة أن الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور في القطاع الزراعي “هزيلة” ولا ترقى إلى إنهاء التمييز القائم في الأجور بين العمال الزراعيين وباقي الفئات، معتبرة أن هذا التمييز يتناقض مع التعهدات الحكومية السابقة بوضع حد له في أفق سنة 2028. كما دعت إلى الاهتمام بقضايا الفلاحين الكادحين وعقد اجتماع خاص بشأنها، وإلى توحيد مطالب المتصرفين والمهندسين والتقنيين والدكاترة والمساعدين الإداريين والتقنيين داخل القطاع.







