نشرت صحيفة “لودوفوار” الكندية الناطقة بالفرنسية، الصادرة في مقاطعة كيبيك، تقريرًا تناول الجدل المثار حول تعديل قانون الجنسية في الجزائر، متسائلة عما إذا كان هذا الإجراء يستهدف في الواقع معارضي النظام المقيمين خارج البلاد.
وأشار التقرير، الذي وقّعه الصحفي فابيان دوغليز، إلى أن البرلمان الجزائري صادق في 24 ديسمبر الماضي على تعديل قانون الجنسية، بدعوى مواجهة “تحديات أمنية جديدة”، بما يتيح تسهيل سحب الجنسية من المواطنين المتهمين بالإضرار بمصالح الدولة.
واعتبر التقرير أن هذا التعديل يُنظر إليه من قبل جزائريين في الخارج على أنه تهديد مباشر للجاليات الجزائرية، ووسيلة قمعية جديدة قد تُستخدم ضد معارضي نظام الرئيس عبد المجيد تبون، الذين اضطر كثير منهم إلى التعبير عن آرائهم من المنفى خلال السنوات الأخيرة.
ونقل التقرير آراء أفراد من الجالية الجزائرية في أوروبا، من بينهم مقيمون في المملكة المتحدة، عبّروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن قلقهم مما وصفوه بخلط متعمد بين مؤسسات الدولة والنظام الحاكم، معتبرين أن أي معارضة تُصنَّف كمعارضة للدولة نفسها.
وأوضح التقرير أن التعديل، المدعوم من النائب هشام صفر عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي القريب من الرئاسة، وسّع أسباب سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية، لتشمل المساس بأمن أو وحدة الدولة، والولاء لقوة أجنبية، وتقديم خدمات لدولة أجنبية بنية الإضرار بالمصالح الوطنية، إضافة إلى المساعدة العسكرية أو المشاركة في منظمات إرهابية أو تخريبية في الخارج.
وسجلت الصحيفة وجود انتقادات واسعة للتعديل، معتبرة أن الصياغات الفضفاضة قد تفتح الباب أمام تطبيق تعسفي للقانون، وتؤثر على حرية الجزائريين في التعبير السياسي من الدول الديمقراطية التي يقيمون فيها، خاصة في كندا التي تضم نحو 75 ألف جزائري، أغلبهم في منطقة مونتريال الكبرى.
وفي المقابل، نقل التقرير دفاع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة عن التعديل، واصفًا إياه بأنه “ذو أهمية كبيرة”، ومؤكدًا أنه يهدف إلى مواجهة من يسعون من خارج البلاد إلى الإضرار بالأمة.
كما أورد التقرير موقف الدبلوماسي ووزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي، الذي انتقد التعديل واعتبره يفتقر إلى الضمانات القانونية والقضائية، ويتعارض مع الاجتهاد القضائي الدولي الذي يعتبر سحب الجنسية الأصلية إجراءً استثنائيًا.
وخلص التقرير إلى أن تعديل قانون الجنسية يأتي في سياق تشديد القبضة الأمنية منذ عام 2020، ومحاولات احتواء المعارضة والحركات المؤيدة للديمقراطية التي برزت عقب حراك 2019، مذكّرًا بأن مشروعًا مشابهًا طُرح سنة 2021 قبل أن يتراجع عنه الرئيس تبون بسبب مخاطر التفسير وسوء الفهم.







