في خضم كأس إفريقيا للأمم 2025 الجارية بالمغرب، وقبيل مواجهة ربع النهائي المرتقبة مساء اليوم أمام الكاميرون، يبرز اسم إبراهيم دياز كأحد أبرز وجوه التحول داخل المنتخب الوطني، بعد أن انتقل في ظرف وجيز من خانة التشكيك إلى موقع الرهان التقني الأول في منظومة وليد الركراكي.
موقع FootMercato الفرنسي خصّ اللاعب بتقرير اعتبر فيه أن دياز “نجح في غزو قلوب المغاربة”، ليس فقط بأرقامه داخل البطولة، حيث سجل أربعة أهداف في أربع مباريات، بل أيضاً بالمسار غير التقليدي الذي قاده إلى القميص الوطني، والذي وُصف بأنه مسار بطيء، متدرج، ومشحون بالترددات قبل أن يستقر على خيار واضح.
وحسب الموقع ذاته، فإن البداية لم تكن سهلة. دياز، الذي تدرج في الفئات السنية لإسبانيا وخاض مباراة دولية واحدة بقميص “لاروخا” سنة 2021، ظل لفترة طويلة اسماً مثيراً للجدل أكثر منه اسماً محل إجماع، في ظل تساؤلات متكررة حول دوافع اختياره للمغرب، وقدرته على التأقلم داخل منظومة تختلف ثقافياً وتكتيكياً عن تلك التي نشأ فيها.
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وفق التقرير الفرنسي، لم تقطع التواصل معه في أي مرحلة، بينما قاد وليد الركراكي شخصيا عملية استقطابه عبر زيارات متكررة إلى مدريد، مقابل زيارات قام بها اللاعب إلى المغرب لاكتشاف البلد والبنيات التحتية والبيئة العامة للفريق.
وبحسب FootMercato، فإن العامل الحاسم لم يكن الإقناع الإداري فقط، بل الإحساس المتزايد لدى اللاعب بالحاجة إلى الانتماء، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار نهائي بتمثيل المغرب، ورفض لاحقاً استدعاءً من المنتخب الإسباني بعد أن أعطى كلمته للجانب المغربي.
التقرير سلط الضوء أيضاً على البعد الإنساني في التجربة، إذ يشير إلى أن دياز شرع في تعلم الدارجة المغربية لتسهيل اندماجه، وفضّل قضاء فترات من عطلته في المغرب حتى خلال فترة الإصابة، لمتابعة مباريات المنتخب، في خطوة وُصفت داخل الطاقم الوطني بأنها تعبير عملي عن التزام شخصي غير شكلي.
ويخلص التقرير الفرنسي إلى أن إبراهيم دياز لا يخوض فقط منافسة رياضية داخل هذه النسخة من كأس إفريقيا، بل يخوض في الوقت نفسه اختباراً رمزيا يتعلق بمكانته داخل الوجدان الكروي المغربي، معتبراً أن مواجهة الكاميرون تشكّل محطة إضافية قد ترسّخ موقعه كأحد الوجوه الأساسية في الجيل الحالي لأسود الأطلس.







