عاد ملف زواج الفاتحة والترويج للتعدد عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليطرق باب البرلمان، بعد أن وجه نائب برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة سؤالا كتابيا إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، محذرا من تنامي صفحات وحسابات رقمية تنشط في هذا المجال خارج أي إطار قانوني أو رقابي.
وأثار النائب في سؤاله ما اعتبره انتشارا مقلقا لصفحات على منصات التواصل الاجتماعي تعرض بشكل علني خدمات الوساطة في ما يسمى بزواج الفاتحة، عبر سماسرة ووسطاء يشتغلون دون ترخيص أو مراقبة، مستغلين الإقبال المتزايد على هذا النوع من المحتوى.
ولفت إلى أن نشاط هذه الصفحات لم يعد يقتصر على التوسط في هذا الشكل من الزواج غير الموثق، بل تطور ليشمل الترويج للتعدد، من خلال ربط الاتصال بين راغبين في الزواج الثاني أو المتعدد، مع تقديم وعود بتيسير المساطر القانونية أو تجاوزها.
وأوضح البرلماني أن بعض هذه الحسابات الرقمية تذهب أبعد من ذلك، عبر التدخل في إعداد ملفات توثيق عقود الزواج، بما فيها عقود التعدد، والترويج لإمكانية تسريع أو تبسيط مساطر يفترض أن تخضع، بحكم القانون، لمراقبة قضائية دقيقة وصارمة، ضمانا لحقوق جميع الأطراف.
واعتبر أن هذه الممارسات تشكل تحايلا واضحا على مقتضيات مدونة الأسرة، وتمس بحقوق الزوجة الأولى، والزوجة المعنية بالتعدد، وكذا بحقوق الأطفال.
وسجل النائب أن هذه الصفحات تستقطب المواطنين، خاصة النساء في وضعيات اجتماعية هشة، من خلال تقديم نفسها كبديل “سريع” و“غير معقد” للمساطر القانونية، وهو ما يفتح الباب، بحسبه، أمام مخاطر حقيقية تتعلق بالاستغلال التجاري للحاجة الاجتماعية، واحتمال التعرض للنصب أو الاحتيال، تحت غطاء الزواج.
واعتبر البرلماني أن هذا الوضع يثير إشكالات قانونية وأخلاقية عميقة، وقد يندرج ضمن أفعال مجرمة، من قبيل السمسرة غير المشروعة، أو انتحال الصفة، أو التحريض على خرق القوانين، أو التلاعب في المساطر القضائية والإدارية المرتبطة بتوثيق عقود الزواج، فضلا عن استغلال منصات التواصل الاجتماعي في ممارسات تمس النظام العام الأسري والاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، تساءل النائب عن الإجراءات القانونية والقضائية التي تعتزم وزارة العدل اتخاذها للحد من هذه الظاهرة، وحماية الحقوق القانونية للأطراف المعنية، خاصة النساء والأطفال، كما استفسر عن طبيعة التنسيق القائم أو المرتقب بين الوزارة وباقي القطاعات والمؤسسات المعنية، من أجل تتبع ومراقبة هذه الصفحات الرقمية، والتصدي لكل أشكال الوساطة غير المشروعة في مجال الزواج والتعدد.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق يتسم بتصاعد الجدل المجتمعي حول ما بات يعرف بـ“زواج الفاتحة” على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد انتشار بثوث مباشرة على تطبيقات مثل “تيك توك”، يقوم خلالها بعض المؤثرين بأدوار وساطة علنية، تصل أحيانا إلى قراءة الفاتحة أمام آلاف المتابعين، في مشاهد أثارت موجة انتقادات واسعة، وتحذيرات من مخاطر قانونية واجتماعية، ومن تحويل مؤسسة الزواج إلى محتوى رقمي يخضع لمنطق المشاهدات والهدايا، بدل احترام الضوابط القانونية والقيم المجتمعية.







