في الوقت الذي ما تزال فيه تطبيقات النقل عبر السيارات الخاصة تثير جدلا واسعا بالمغرب، بسبب وضعها القانوني الملتبس ورفض أرباب سيارات الأجرة لما يعتبرونه “منافسة غير مشروعة”، كشفت مصادر اقتصادية عن اتجاه شركة “إندرايف” إلى توسيع نشاطها داخل السوق المغربية، ليس عبر خدمات نقل جديدة، بل من خلال إطلاق خدمات إعلانية رقمية داخل تطبيقها.
وحسب ما أوردته المصادر ذاتها، فإن منصة التنقل “إندرايف” شرعت رسميا في تفعيل نظام إعلاني مدمج داخل تطبيقها بالمغرب، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا في نموذجها الاقتصادي، وانتقالها التدريجي نحو ما تصفه الشركة بـ“السوبر آب”، أي التطبيق متعدد الخدمات.
وتشير المعطيات المتوفرة، إلى أن المغرب جرى اختياره ضمن أول عشرين سوقا عالمية لتجريب هذا التوجه الجديد، بعد اختبارات أجريت خلال سنة 2025 وأظهرت، بحسب المصادر ذاتها، اهتماما متزايدا من طرف الأبناك والعلامات التجارية الكبرى بالإعلانات الرقمية المرتبطة بتجربة التنقل. وتستهدف هذه الإعلانات المستخدمين في لحظات محددة، مثل فترة انتظار السيارة أو أثناء الرحلة، بما يضمن نسب مشاهدة مرتفعة.
ويأتي هذا التطور في سياق تعرف فيه هوامش الربح في قطاع النقل عبر التطبيقات تراجعا ملحوظا على الصعيد العالمي، ما دفع شركات من قبيل “إندرايف” إلى البحث عن مصادر دخل بديلة تقلل من اعتمادها شبه الكلي على نقل الركاب.
وتشير التقديرات إلى أن الأنشطة الثانوية، مثل الإعلانات وخدمات التوصيل التي جرى اختبارها في أسواق أخرى، باتت تمثل حوالي 15 في المائة من رقم معاملات الشركة، بعد أن كانت خدمات النقل تشكل ما يقارب 95 في المائة من مداخيلها قبل سنوات قليلة.
ورغم أن الشركة لا تخفي نيتها مستقبلا إدخال خدمات أخرى، من بينها توصيل الطلبات، فإن تركيزها في المرحلة الحالية ينصب على الإعلانات الرقمية داخل التطبيق، باعتبارها أقل تعقيدا من حيث التنفيذ وأكثر مردودية في الأسواق الناشئة، على أن يتم تأجيل مشاريع الإعلانات الفيزيائية على السيارات أو داخلها إلى ما بعد سنة 2026.
ويطرح هذا التوسع أسئلة جديدة حول موقع شركات النقل عبر التطبيقات داخل المشهد الاقتصادي المغربي، خاصة في ظل استمرار النقاش القانوني والتنظيمي حول نشاطها الأساسي. فبينما لم يُحسم بعد في الإطار التشريعي المنظم لنقل الأشخاص عبر التطبيقات، تمضي هذه الشركات في ترسيخ حضورها وتوسيع مجالات اشتغالها، مستفيدة من قاعدة مستخدمين واسعة وحضور يومي في الفضاء الحضري.







