نُودع اليوم زعيما (زعما زعما) من أندر الزعماء!! رجلا من أهم الرجال (وظيفيا)، ومن أخلص الرجال (والإخلاص أنواع)، و من أشرس الرجال (في تربية شْعببة!!). رجل الماركات والتزيين، رجل الماكياج والبنزين، رجل الغاز والأوكسيجين. رجل الماء والتبزنيس(من البيزنيس طبعا)…أخنوش عزيز.
ودعنا قبل أيام، وبصفة رسمية مُعلنة إرادية طوعية (أحوم أحوم)، أحد رجال الرأسمالية الوطنية (الله يسمح ليا). رجل أعمال يستحق أن نقف ونصفق له ونذكر بمنجزاتهم، علنا نعتبر ونأخذ العبرة لما هو قادم لا محالة؛ فعزيز فكرة، والفكرة لا تموت!!!
خريج مدرسة إدريس البصري للإدارة والتسيير. انقض على وزارة الفلاحة في غفلة من الجميع خريف العام 2007، بلا تنسيق ولا سابق إنذار بتكتيك الإنزال، وبالتقنية المفضلة لدى أصحاب الحال: كُن فيكون!!!!
لم ينتم لحزب ولم يعرض مخطط فلاحته على برلمان. إن هي إلا خطة نزلت من مكاتب ماكنزي بواشنطن على مديريات الفلاحة بتيزنيت، ورزازات، تنغير…وغيرهم الكثير. أما الرسالة فكانت بسيطة: انسوا أمنكم الغذائي وابحثوا عن الكرمومة؛ اهجروا الحبوب فهي شاربة للماء وتخصصوا في الأشجار المُثمرة ذات الأرباح العالية؛ وما أُريكم إلا ما أرى!!!
تضاعفت الأرقام وقلة الغلة. انتفخت جيوب التجار وضاق الحال على الفلاحين والزُّراع، فأوامر صندوق النقد أن تتحول الزراعة لتجارة، والفلاحون لباحثين عن الربح لا الحصاد. تم نسيان المعرفة التقليدية المتوارثة لقرون وعقود، كما تحول الخريجون من البحث والتطوير للإدارة والتسيير.
دخل عهد الجهوية المتقدمة عام 2015، ومعه تم “تهريب” صندوق الـ 50 مليار درهم من عهدة رئيس الحكومة لسيطرة وزير الحنطة عزيز المغرب. حتى عُرِف الصندوق بعد ذلك بصندوق مافراسيش. تفاءل الناس خيرا، وظنوا بأن حال القرية قد يتغير، وأنها قد تلحق بعصر الحضارة والإنسانية.
مرت 9 سنوات، جاء بعدها زلزال الحوز ليُعري حقيقة ما تحقق؛ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا!! أما منجزات عزيز بصندوق الـ 5000 مليار سنتيم فكانت أيام عمل للفلاحين وكأنهم خماسة في حقول المستعمر أو أقنان في عهد العبودية، وسقاية هنا وعمود كهرباء هناك…كنا وكنتم صرنا وصرتم، وأرى عليها شي 120 مليار درهم إعادة إعمار!!!!!
صندوق الـ 50 مليار درهم سبقته بثلاث سنوات وكالة قيل أنها لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان، تغطي 40% من مساحة المملكة وتخدم أكثر من 6 ملايين نسمة. وكالة بلغت ميزانيتها 120 مليار درهم في 10 سنوات. أما المنجزات؟ فانهيار زراعة الأركان، واختفاء واحات درعة وغرق ما تبقى منها عام 2024، ليتم تخصيص 3 مليارات درهم لإعادة إعمارها… وهي غادية!!!!
المضحك المُبكي، أن وكالة تنمية مناطق الأركان والواحات، وكما لم يتم استشارة أحد عند إنشاءها عام 2012، كذلك لم يتم استشارة ولا إخبار أحد عند تصفيتها عام 2024. بحال ديما: لا تقييم موضوعي ولا حساب مُحايد، جمع وطوي وادخل في الذي بعده: جيل جديد من المشاريع المندمجة!!!!
تسارعت السنين ومعها الميزانيات: تم استهلاك 132 مليار درهم في مخطط أخضر حتى العام 2020، وشرعوا في استنزاف 111 مليار درهم ثانية في جيل أخضر قالوا أنه سيُنتج طبقة جديدة من الفلاحين الشباب قوامها 180 ألفا، مع توفير السيادة الغذائية!!!
ولأن الواقع أصدق أنباء من الشفوي، ارتفعت معدلات بطالة الأرياف والقرى مع ارتفاع الميزانيات المصروفة لتتجاوز حاجز الـ 200 ألف عاطل جديد كل سنة، بشهادة مؤسسات الدولة المعترف بها: بنك المغرب، المندوبية السامية للتخطيط في عهد لحليمي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في عهد أحمد رضى الشامي.
أما في أسطورة الأمن الغذائي، فزاد ارتباطنا بالخارج في كل أساسيات الحياة؛ من 10 ملايين طن حبوب سنويا، لـ 99% من الزبيت، فنصف السكر وثلث اللحم، كل البذور وبعض السماد مع أننا الأولون عالميا في تصديره. الواردات وصلت حتى التبن حيث صفر قيمة مضافة؛ لا تستغربوا، ففي عهد عزيز فُتحت أسواقنا ونحن في طريق استيراد المحامين، بعد الأطباء والطيارين!!!!
يتبع في جزء ثانٍ…







