كشفت مصادر مطلعة من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار لـ”نيشان” أن ملامح المرحلة التي يستعد الحزب لدخولها بعد إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة بدأت تتضح في الكواليس، حيث يتجه النقاش الداخلي نحو أسماء محسوبة على ما يُعرف بـ “الحرس القديم”، مع استبعاد شبه تام لأي سيناريو يقوم على قطيعة تنظيمية أو ضخ قيادة جديدة من خارج الدائرة التقليدية للحزب.
وبحسب المصادر نفسها، فإن القرار المتعلق بخلافة أخنوش لا يُدار بمنطق المنافسة المفتوحة، بقدر ما يُتعامل معه كترتيب داخلي هدفه الأساسي الحفاظ على تماسك الحزب وتفادي اهتزاز موقعه داخل الأغلبية الحكومية، خاصة في ظل اقتراب نهاية الولاية الحالية وحساسية الظرف السياسي والاجتماعي. هذا المعطى جعل عددا من القيادات تدفع في اتجاه خيار «الانتقال الهادئ»، بدل خوض مغامرة قد تفتح الباب أمام صراعات داخلية غير محسوبة.
وتؤكد مصادر “نيشان” أن خيار الاستمرارية يجد ما يبرره داخل الحزب في كون تجربة السنوات الماضية أفرزت شبكة قيادات راكمت النفوذ التنظيمي والانتخابي، وتتحكم في مفاصل القرار الجهوي والوطني. لذلك، فإن الأسماء المتداولة، سواء من داخل المكتب السياسي أو من بين وجوه بارزة في الجهات، تنتمي جميعها تقريبا إلى نفس الدائرة التي اشتغلت إلى جانب أخنوش منذ إعادة هيكلة الحزب، ولا تحمل أي منها تصورا مغايرا بشكل جذري لمسار القيادة الحالية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم “محمد أوجار” كأحد الخيارات التي تحظى بنقاش متقدم داخل الأوساط القيادية للحزب، بالنظر إلى رصيده الحكومي والتنظيمي، وقدرته، في تقدير عدد من الفاعلين داخل «الأحرار»، على لعب دور توافقي يضمن انتقالاً هادئاً في مرحلة دقيقة.
وتربط المصادر هذا الطرح بخرجاته الأخيرة، التي لم تخلُ من انتقادات ضمنية موجهة إلى السلطة وبعض مراكز القرار، وهي مواقف جرى تأويلها داخليا باعتبارها تمهيدا لخطاب سياسي جديد، يسعى إلى إعادة ترميم صورة الحزب التي تضررت في «ذهنية المواطن» بعد توليه قيادة الحكومة، وتقديم قيادة قادرة على رأب الصدع واستعادة قدر من الثقة المفقودة على بعد خطوات قليلة من انتخابات 2026.
وبموازاة ذلك، تُتداول أسماء أخرى أقل حضورا في الواجهة الإعلامية، لكنها تحظى بثقل تنظيمي وانتخابي داخل الحزب، بحكم تحكمها في قواعد جهوية وازنة وشبكات دعم راسخة. غير أن هذه الأسماء، وفق المصادر نفسها، لم تصل بعد إلى مستوى فرض نفسها كزعامة جامعة، ما يجعل حضورها في معادلة الخلافة محدودا ومشروطاً بتوازنات داخلية دقيقة.
وتستبعد المصادر أن يقدم الحزب على الدفع بوجه شاب أو قيادة من خارج النسق التقليدي، معتبرة أن هذا الخيار قد يُربك توازنات دقيقة بُنيت خلال سنوات، خاصة في ظل تراجع الثقة في الأحزاب عموما، واستمرار الانتقادات الموجهة للأداء الحكومي. لذلك، يُنظر إلى مرحلة ما بعد أخنوش باعتبارها مرحلة تدبير أكثر منها مرحلة تجديد عميق.
في المقابل، لا تخفي قيادات داخل الحزب تخوفها من أن يؤدي خروج أخنوش إلى كشف محدودية البناء المؤسساتي، بعدما ظلت القيادة لسنوات مرتبطة بشخصه أكثر من ارتباطها بهياكل الحزب. هذا التخوف يفسر، وفق المصادر، الحرص الكبير على ضبط إيقاع الانتقال، وتسويق الخلافة المرتقبة كخيار توافقي يعكس «نضجاً تنظيمياً»، وليس كنتيجة ضغط أو فشل سياسي.







