«هدفنا هو رفع هذا الكأس»… هكذا صرح وليد الركراكي مرة أخرى في 20 ديسمبر الماضي، عشية انطلاق كأس الأمم الأفريقية 2025، مؤكداً الهدف والهاجس الأكبر للمغرب.
منذ ذلك الحين، حقق أسود الأطلس سلسلة من الانتصارات، رغم بعض الانتقادات والمباريات الصعبة أحياناً. والنتيجة الجوهرية هي أن المغرب وصل إلى النهائي، بعد 22 سنة من الخسارة في تونس و50 سنة من تحقيق لقبه الوحيد.
إنجاز أول يحمل بصمة مدرب أسود الأطلس… من عرفوا وليد الركراكي يتحدثون عنه بأفضل شكل.
عبد السلام وادو، زميله السابق في المنتخب، يصفه بأنه «شغوف حقيقي». ناصر اللقوت، المدير الفني الوطني السابق، يؤكد ذلك ويشير إلى معرفته بالركراكي «في نهاية مسيرته كلاعب، عندما انضم إلى نادي الفتح الرياضي».
في هذا النادي بالرباط، بدأ الركراكي صاحب الـ45 مشاركة دولية خطواته الأولى في التدريب. ارتبط الركراكي بكرة القدم منذ البداية. ففي 2009، بعد انتهاء عقده مع غرونوبل، أنهى مسيرته الاحترافية ولعب على المستوى الهواة حتى 2012، تحت ألوان نادي US Fleury-Merogis الفرنسي، في مقاطعة إيسون حيث وُلد عام 1975.
ومع تقاعده، اتجه مباشرة إلى التدريب، حاملًا شغفه لكرة القدم، هذه المرة في المغرب بعد قرابة 15 سنة من اللعب في فرنسا وإسبانيا. يقول ناصر اللقوت: «بدأ تدريبه وظهر فوراً كأحد أفضل الطلاب»، فيما يشير عبد السلام وادو إلى انضباطه وشغفه منذ أيام اللاعبين: «عندما كنا منتخبين، كنا من أول من يصل. هذا يدل على حبه لكرة القدم». وهو حب يضاهيه ولاؤه لـ«قميص المنتخب المغربي».
حقق الركراكي نجاحات مع الأندية: لقب وطني مع الفتح، لقب الدوري القطري مع الدحيل، ومزدوج البطولة-دوري أبطال أفريقيا 2022 مع الوداد البيضاوي. وقد جذب هذا النجاح اهتمام الجامعة المغربية لكرة القدم التي كانت تبحث عن من يخلف وحيد خليلودزيتش.
في 31 غشت، تم تقديم الركراكي كمدرب وطني، ليقود المنتخب مباشرة إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر، أفضل إنجاز تحقق من قبل منتخب أفريقي.
بالطبع، واجه أسود الأطلس إخفاقًا في ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية 2024 أمام جنوب إفريقيا، لكن المغرب بقيادة الركراكي أظهر تقدمًا ملحوظًا. ارتفع تصنيف الفريق من المركز 28 إلى 11 عالميًا، ومن المتوقع أن يدخل ضمن أفضل 10 فرق بعد كأس الأمم 2025. وعلى أرض الملعب، في 48 مباراة، سجل المنتخب 36 فوزًا و8 تعادلات و4 هزائم، أما منذ كأس الأمم السابقة فكانت النتائج أكثر إشراقًا: 24 فوزًا و2 تعادل.
ويؤكد ناصر اللقوت: «هذه النتائج نتيجة العمل الذي قام به المدرب خلال الأربع سنوات الماضية، جنبًا إلى جنب مع جهود الجامعة وكل كرة القدم المغربية لتوفير البنية التحتية». ويضيف: «وليد قريب من لاعبيه، ويمتلك ميزة الجنسية المزدوجة، ما يجعله على دراية بعقلية اللاعبين الوطنيين والثنائي الجنسية». قوي وإيجابي رغم الانتقادات المغرب وصل إلى النهائي مع تلقيه هدفًا وحيدًا طوال البطولة، قبل مواجهة التحدي الأكبر أمام السنغال.
ومع ذلك، لم يسلم المدرب من انتقادات جزء من الصحافة والجماهير بعد الجولة الأولى، خاصة بعد التعادل أمام مالي. الانتقادات شملت الاختيارات التكتيكية، واللاعبين، ونقص السيطرة، وهو ما أزعج عبد السلام وادو، زميله السابق: «بصراحة، شعرت بالغثيان. يجب أن نكون جميعًا خلف المنتخب».
بعد الفوز على نيجيريا، رد الركراكي على الانتقادات: «كان الأمر صعبًا نفسيًا، لكن لا بأس، ليس لدي ضغينة». وأضاف: «ربما ساعدتني هذه الانتقادات على التركيز وتغيير بعض الأمور في الفريق، حتى تأهلنا للنهائي؟ ربما لهم فضل أيضًا، أشكرهم لأنهم جزء من نجاح كرة القدم المغربية».
حتى خصومه أعجبوا به، حيث أشاد إريك شيل، مدرب نيجيريا، بالركراكي واصفًا إياه بـ«الأخ الكبير»: «قلت له إنني فخور بما يفعله، وأنه يستحق هذا الانتصار بعد العمل الكبير تحت ضغط هائل». الخطوة الأخيرة الركراكي على أعتاب الإنجاز النهائي مع أسود الأطلس، وما يزال أمامه خطوة واحدة، وربما الأصعب. فالأسود السنغالية لن تلتفت لحلم المغرب، وسيكون على الركراكي أن يقود فريقه إلى النصر ليصبح أول مدرب مغربي يرفع كأس الأمم الأفريقية.
عن RFI







