كشف تقرير لصحيفةLa Voix du Nord الفرنسية تفاصيل جديدة عن تدخل بحري مغربي وُصف بـ“العاجل والحاسم”، حال دون وقوع كارثة نفطية خطيرة في مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا وحساسية في العالم، بعد تعطل ناقلة نفط مرتبطة بما يُعرف بـ“الأسطول الشبح” الروسي وفقدانها السيطرة على أنظمة التوجيه والملاحة.
وأفادت الصحيفة الفرنسية أن ناقلة النفط “Chariot Tide”، التي تبحر تحت علم موزمبيق ويبلغ طولها نحو 195 مترًا، أعلنت حالة “خارج السيطرة” مباشرة بعد عبورها المضيق، إثر عطب تقني مفاجئ شلّ قدرتها على المناورة داخل منطقة تعرف حركة كثيفة للسفن التجارية وناقلات المحروقات. وأضاف التقرير أن الوضع شكل تهديدًا مباشرًا لاحتمال وقوع تسرب نفطي واسع النطاق، في نقطة بحرية توصف بأنها شريان استراتيجي للتجارة والطاقة عالميًا.
ووفق معطيات”لافوا دي نوغ”، تدخلت قاطرة مغربية بعد حوالي 27 ساعة من تعطل الناقلة، حيث جرى سحبها إلى موقع آمن، في عملية دقيقة حالت دون تطور الوضع إلى كارثة بيئية واقتصادية محتملة، كانت ستطال السواحل المغربية والإسبانية معًا، وتُربك حركة الملاحة في أحد أهم المعابر البحرية في العالم.
التقرير أشار أيضًا إلى أن البحرية الإسبانية كانت في حالة استنفار قصوى تحسبًا لأي تسرب للمحروقات، بالنظر إلى حساسية المنطقة وتشابك المصالح البيئية والاقتصادية المرتبطة بها، مؤكدا أن التدخل المغربي السريع ساهم في احتواء المخاطر قبل بلوغها مرحلة الانفجار البيئي.
وفي سياق أوسع، وضعت الصحيفة الفرنسية الحادث ضمن ملف “الأسطول الشبح” الروسي، وهو شبكة سفن تُستخدم لتسويق النفط الروسي بعيدًا عن أنظمة التتبع والعقوبات الدولية المفروضة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وبحسب التقرير، فإن مئات السفن المرتبطة بهذه الشبكة تخضع لمراقبة وعقوبات أوروبية، في إطار مساعٍ للحد من التفاف موسكو على القيود المفروضة على صادراتها الطاقية.
وسجلت “لافوا دي نوغ” في التوقيت نفسه حادثًا موازيا لناقلة روسية ثانية تحمل اسم “Progress”، فقدت السيطرة قبالة السواحل الجزائرية أثناء توجهها نحو قناة السويس، وكانت محملة بحوالي 730 ألف برميل من النفط الخام، قبل أن تختفي إشاراتها من أنظمة التتبع عبر الأقمار الاصطناعية، ما أثار مخاوف إضافية داخل الأوساط البحرية الأوروبية.
ورغم تزامن الواقعتين، أكدت الصحيفة الفرنسية عدم وجود أي رابط تقني أو أمني مثبت بين الحادثين إلى حدود الآن، لكنها شددت على أن تنامي نشاط “الأسطول الشبح” في غرب المتوسط بات مصدر قلق متزايد لدى سلطات الملاحة والدول المطلة على المضيق.
ويبرز هذا التطور، وفق “لافوا دي نوغ” الدور الاستراتيجي للمغرب في تأمين الملاحة البحرية بمضيق جبل طارق، ويعكس جاهزية أجهزته البحرية للتدخل السريع في حالات الطوارئ عالية المخاطر، بما يحد من التهديدات البيئية ويحافظ على استقرار أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وتأثيرًا في الاقتصاد العالمي.







