شهد العجز التجاري في المغرب خلال عام 2025 ارتفاعًا غير مسبوق، حيث وصل إلى 353 مليار درهم (حوالي 38.7 مليار دولار)، مسجلاً زيادة بنسبة 15.8% مقارنة بالعام السابق، بحسب بيانات مكتب الصرف الصادرة الجمعة. ويعزى هذا التفاقم أساسًا إلى نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، مما أثر على قدرة الصادرات على تغطية الواردات التي انخفضت إلى 57% بانخفاض 2.9 نقطة مئوية عن العام الماضي.
وارتفعت واردات المملكة خلال العام بنسبة 8%، مسجّلة ارتفاعًا ملحوظًا في واردات التجهيز والاستهلاك النهائي بنسبة 13.3% و11.8% على التوالي، حيث تمثل هذه الأصناف نحو نصف إجمالي الواردات. في المقابل، سجلت الصادرات نموًا أقل نسبياً بلغ 2.8% فقط، مما ساهم في تفاقم العجز التجاري.
على صعيد الصادرات، سجلت صناعة السيارات المغربية تراجعًا بنسبة 2% لأول مرة منذ عام 2020، متأثرة بانخفاض الطلب في السوق الأوروبية، التي تمثل الوجهة الأساسية لصادرات هذا القطاع الذي يقوده شركتا “رينو” و”ستيلانتيس” بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون سيارة سنويًا. ويُذكر أن قطاع السيارات كان يحتل الصدارة في صادرات المغرب لسنوات، متفوقًا على صادرات الفوسفات.
في المقابل، ارتفعت صادرات الفوسفات ومشتقاته بنسبة 14.5% لتصل إلى 99.8 مليار درهم، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات، بينما سجلت صادرات صناعة الطيران رقماً قياسياً بنحو 29 مليار درهم، بزيادة 10% عن العام الماضي.
لمواجهة تفاقم العجز، أطلقت الحكومة خارطة طريق للتجارة الخارجية للفترة 2025-2027، حددت من خلالها إمكانيات تصديرية غير مستغلة تُقدّر بنحو 120 مليار درهم، منها 12 مليار نحو الأسواق الأفريقية. وتهدف المملكة من خلال هذه المبادرة إلى تقليل اعتمادها على الأسواق الأوروبية التي تستحوذ على 70% من صادراتها، عبر تعزيز التبادل التجاري مع القارة الأفريقية والدول العربية، ومراجعة اتفاقيات التبادل الحر مع بعض الدول التي تشهد معها المغرب عجزًا تجاريًا مثل مصر وتركيا.
على الصعيد السياحي، حققت المملكة أداءً قياسيًا بإيرادات بلغت 138 مليار درهم بالعملة الصعبة، بزيادة 20.6% عن العام السابق، متجاوزة الهدف المحدد عند 120 مليار درهم. وشهد المغرب استقبال نحو 20 مليون سائح، محافظًا على مكانته كأبرز وجهة سياحية في إفريقيا للسنة الثانية على التوالي، مع خطط طموحة لرفع هذا العدد إلى 26 مليون سائح بحلول نهاية العقد الجاري، بالتزامن مع استضافة كأس العالم مع إسبانيا والبرتغال.







