بعد أزيد من سنة على توليها حقيبة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عادت الانتقادات لتلاحق أداء نعيمة بن يحيى، في قطاع يُفترض أن يكون من أكثر القطاعات التصاقاً باليومي الاجتماعي للمغاربة. فبدل أن تشكل هذه المرحلة من عمر الحكومة منعطفاً في سياسات حماية الفئات الهشة، اعتبرت مصادر جمعوية أن الوزارة ظلت حبيسة مبادرات محدودة الأثر، وتدبير مناسباتي لم يرقَ إلى مستوى التحديات المطروحة.
تتحدث مصادر متطابقة داخل الوزارة نفسها، عن غياب رؤية واضحة ومندمجة، معتبرة أن “القطاع يعيش على إيقاع ردود الأفعال بدل المبادرة”، في وقت تعرف فيه وزارات مماثلة في دول الجوار تحولات نوعية. ويقارن أحد الأطر بين الوضع بالمغرب وتجارب إقليمية معتبرا أنه “في تونس أو الأردن، ورغم الإكراهات الاقتصادية، جرى توحيد برامج الدعم الاجتماعي وربطها بأنظمة رقمية دقيقة، بينما لا تزال وزارة التضامن بالمغرب تشتغل بمنطق البرامج المجزأة وضعف التتبع”.
أبرز محطات الجدل ارتبطت بتنظيم جائزة “التميز”، التي تحولت من مناسبة رمزية للاعتراف بمجهودات نسائية في مجالات الأسرة والطفولة إلى عنوان لانتقادات واسعة، سواء بسبب كلفتها المالية التي ناهزت 2,5 مليون درهم، أو بسبب طبيعة تنظيمها. فغياب عدد من الوجوه الحقوقية والجمعوية المعروفة، مقابل حضور وازن لمنتخبي وقيادات حزب الاستقلال، جعل كثيرين يتساءلون عن حدود الخلط بين العمل الحكومي والاعتبارات الحزبية.
في السياق ذاته، أعتبر مصدر جمعوي أن “ما وقع في هذه التظاهرة يعكس تصوراً قديماً لدور الوزارة، يقوم على الاحتفاء الشكلي بدل الاستثمار في السياسات العمومية ذات الأثر القابل للقياس”. ويضيف أن “وزارات التضامن في إسبانيا أو فرنسا، على سبيل المثال، لم تعد تراهن على التظاهرات، بقدر ما تركز على مؤشرات دقيقة لقياس تحسين أوضاع النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة”.
ويظل الملف الأخير من أكثر النقاط التي تُسجل على حصيلة الوزيرة. فعلى الرغم من كونه ورشاً استراتيجياً، لا تزال ملفات الولوجيات، وبطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة، وبرامج الإدماج، تراوح مكانها. وتشير المصادر إلى أن “الوزارة ما تزال تعتمد على الدراسة الوطنية حول الإعاقة لسنة 2014، في حين أن دولاً مثل تركيا تقوم بتحيين معطياتها كل خمس سنوات، وتبني عليها سياسات دقيقة في التعليم والتشغيل والنقل”.
ورغم الإعلان، في الآونة الأخيرة، عن إطلاق تحيين جديد للدراسة الوطنية، فإن الخطوة وُصفت من قبل المصادر بأنها متأخرة، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.







