رغم الانفراجة التي عرفتها أسعار زيت الزيتون خلال الموسم الحالي، عادت المخاوف لتخيم على الفلاحين والمهنيين بسبب اختلالات تهدد استكمال عملية الجني في عدد من المناطق المنتجة، على رأسها خصاص حاد في اليد العاملة وارتفاع كلفة الحصاد، ما ينذر بانعكاسات سلبية على الموسم برمته.
ووفق ما أفادت به مصادر مهنية لموقع نيشان، فإن تساقطات الخريف الأخيرة أسهمت في تحسين مردودية أشجار الزيتون بعد مواسم صعبة، وهو ما انعكس مباشرة على السوق، حيث تراجع سعر لتر زيت الزيتون إلى ما بين 50 و60 درهما في عدد من الجهات، بعد أن كان مرشحا لبلوغ مستويات أعلى. وأكدت المصادر ذاتها أن بعض المناطق سجلت معدلات استخلاص تراوحت بين 14 و18 لترا في القنطار الواحد، وهو معدل اعتُبر مقبولا وساهم في تهدئة الأسعار نسبيا.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذا التحسن لم يُخفِ ارتباكا واضحا داخل الضيعات، حيث يواجه الفلاحون صعوبة متزايدة في تأمين العمال الموسميين لجني المحصول. وأوضحت أن عددا من العمال غادروا مناطق تقليدية للإنتاج نحو أقاليم أخرى توفر فرصا أفضل، ما أدى إلى خصاص مفاجئ أربك سير الموسم في ذروته.
هذا الوضع انعكس مباشرة على كلفة الجني، إذ بلغ الأجر اليومي للعامل نحو 150 درهما، فيما ارتفع ثمن جمع الصندوق الواحد من الزيتون، الذي يناهز وزنه 30 كيلوغراما، إلى حوالي 35 درهما.
وتؤكد مصادر نيشان أن هذه التكاليف الإضافية أصبحت تشكل عبئا حقيقيا، خاصة بالنسبة لصغار الفلاحين، الذين بات بعضهم عاجزا عن مجاراة الوتيرة المطلوبة لاستكمال الجني في الوقت المناسب.
وفي السياق ذاته، سجلت المعاصر ضغطا متزايدا نتيجة تأخر وصول المحصول، حيث تحدث مهنيون عن اكتظاظ غير معتاد وتأخر في عمليات العصر مقارنة بالمواسم السابقة. ولا تستبعد المصادر أن يمتد موسم الجني والعصر هذه السنة إلى فبراير، وربما إلى ما بعد شهر رمضان، وهو سيناريو يطرح إشكالات مرتبطة بالجودة والتخزين.
كما حذرت المصادر ذاتها من تداعيات محتملة على مستوى التصدير، مشيرة إلى أن حجم الزيتون هذا الموسم يميل إلى الصغر، ما قد يقلص فرص ولوجه بعض أسواق الزيتون الموجه للتعليب، رغم ملاءمته لاستخراج الزيت. وبين انفراج الأسعار وضغط التكاليف، يجد قطاع زيت الزيتون نفسه أمام توازن هش قد يعيد خلط الأوراق في أي لحظة.







