أعاد سؤال كتابي برلماني وُجه إلى وزير النقل واللوجستيك “عبدالصمد قيوح” الجدل حول خريطة الاستفادة من مشاريع القطار الجهوي، بعدما نبه فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب إلى ما اعتبره إقصاءً غير مبرر لمدينة بوزنيقة من محوري الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، رغم ما تعرفه المدينة من تحولات ديموغرافية وعمرانية متسارعة.
السؤال، الذي تقدم به النائب البرلماني أحمد الداهي، وضع الوزارة الوصية أمام انتقادات تتصل بمبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى خدمات النقل العمومي، مبرزاً أن بوزنيقة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قطب سكني يستقطب أعداداً متزايدة من الموظفين والطلبة الذين يشتغلون أو يدرسون في الرباط والدار البيضاء، في سياق ضغط متزايد على السكن وغلاء المعيشة بالمدينتين.
وأبرز البرلماني أن الحاجة إلى إدماج بوزنيقة ضمن شبكة القطار الجهوي لم تعد مطلباً ظرفياً، بل ضرورة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وتنموية، بالنظر إلى حجم التنقل اليومي الذي يربط ساكنتها بالمراكز الحضرية الكبرى.
كما شدد على أن محطة بوزنيقة تُعد المحطة السككية الوحيدة بإقليم بنسليمان، ما يمنحها بعداً إقليمياً يتجاوز حدود الجماعة الترابية، ويجعل إقصاءها من هذه المشاريع عاملاً مرشحاً لتعميق الفوارق المجالية وحرمان ساكنة الإقليم من الاستفادة من نقل عمومي عصري ومنتظم وذي جودة.
وفي هذا السياق، تساءل السؤال الكتابي عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء عدم إدراج بوزنيقة ضمن مسار القطار الجهوي بالمحورين المذكورين، داعياً إلى توضيح المعايير المعتمدة في تحديد المدن والمحطات المستفيدة.
كما طالب بالكشف عن مدى إمكانية إدماج محطة بوزنيقة في هذا المشروع، سواء كمحطة نهاية لبعض الرحلات أو كمحطة عبور ومواصلة، بما يستجيب لحاجيات الساكنة ويعزز التوازن الترابي.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تراهن فيه الدولة على القطار الجهوي كرافعة لتخفيف الضغط على النقل الطرقي، وتحسين تنقل الأشخاص داخل الأقطاب الحضرية الكبرى ومحيطها، غير أن اتساع رقعة المشاريع يرافقه، في المقابل، تصاعد مطالب مدن وفضاءات مجاورة بالإنصاف في الاستفادة من هذه الاستثمارات، حتى لا تتحول مشاريع يفترض أن تقلص الفوارق إلى عامل جديد لإعادة إنتاجها.







